فهرس الكتاب

الصفحة 3130 من 7694

{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ} أي للأصنام التي لا يعرفونها معرفة حقيقية إِذ نسبوا إِليها الألوهية والشفاعة والنفع والضر وهي جماد عاجر عن كل شيء وكأَنهم جاهلون بها ، فالعلم بمعنى العرفان مبعد لواحد محذوف هو العابد أي لما لا يعلمونه ، ويجوز أن يقدر لما لا يعلمونه نافعًا ولا ضارًا أو لا محييًا ولا مميتا ولا خالقًا ولا رازقًا ولما لا يعلمون له حجة ولا برهانًا أو لما لا يعلمونه إِلهًا ، يجعل العلم على بابه متعديًا لاثنين أو بمعنى العرفان فالمنصوب الثاني حال والجار إِذا قدر يتعلق به على هذا وعلى ذلك كله فالواو في لا يعلمون عائد إِلى المشركين كالذي في يجعلون وما موصول عائد إِلى الأَصنام ويجوز أن يعود الواو في لا يعلمون للأَصنام وهو الرابط على هذا مراعاة لمعنى ما الواقعة على الكثير المنزل منزلة العقلاء باعتقادهم الباطل والعلم بمعنى العرفان أي للأَصنام الذين لا يعرفون شيئا البته وعلى الأَوجه فلما مفعول ثان ليجعل ونصيبًا مفعول أول ويجوز جعل ما مصدرية والواو للمشركين أي ويجعلون لعدم علمهم وعلى فالمفعول الثاني محذوف أي يجعلون للأَصنام نصيبًا لأَجل عدم علمهم {نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الحرث والأَنعام ويقولون هذا لله وهذا لشركائنا يتقربون إِليها بذلك {تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ} على الله من أنه تعالى أمركم بذلكم أو من أنها آلهة تتأَهل للتقرب وذلك سؤال توبيخ ووعيد وتهديد ، وفي ذلك التفاف من الغيبة إِلى الخطاب مبالغة في التهديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت