{قُلْ إنَّى نُهيتُ} قل يا محمد لهؤلاء المشركين إني نهانى الله بنصب الأدلة كالسموات والأرض ، وبالقرائن وسائر الوحي {أن أعبْبدَ الَّذين تدْعُون مِنْ دون اللهِ} الأصنام التي تعبدونها ، وقيل: تطلبونها عند الشدة ، وقيل: تسمونها آلهة ، والأول أنسب بقوله: {أن أعبد} وهو على تقدير عن ، أي نهيت عن أن أعبد ، وإنما قال: {الذين} لأنهم ينزلون أصنامهم منزلة العقلاء ، بل منزلة أعظم ، إذ جعلوها آلهة وهم يعبدونها ويدعونها ، ويجعلونها آلهة ، ويزعمون أنها تقربهم إلى الله ، كل ذلك على طرف من الهوى ، وعلى التقليد ولا رسوخ لذلك في صميم قلوبهم كما قال .
{قُل لا أتبعُ أهْواءَكم} في عبادة الأصنام ، وطرد الفقراء المسلمين كيف أعبد الأصنام ، وهي مخلوقة لا تدفع ضرًّا عن نفسها أو غيرها ، ولا تجلب نفعًا ، ونهانى ربي ، كيف أطرد المسلمين المستحقين للتقريب والإعزاز لعلمهم وعملهم ، وقد قيل: إن بعض المشركين قال: له استلم آلهتنا بيدك حتى نؤمن بإلهك ، فأمر الله تعالى أن يقول: لأنى نهيت قطعًا لأطماعهم ، وأكد ذلك القطع بقوله: {قل لا أتبع أهواءكم} أي كيف أتبع ما هو هواء ، وأترك ما هو هدى ، وما ذلك منكم إلا تقليد ، والفاء لأدلة العقل وأدلة النقل الزاجرة عن عبادة الأصنام ودعاءها .
{قَدْ ضللْتُ إذًا} أي خرجت عن الصواب خروجًا مترتبًا على اتباع أهوائكم ، أو إذا خرجت أو إذ خرجت . {وما أنا مِنَ المهتَدِين} لست منهم في شيء ما من الهدى ولو أقل قليل إن اتبعت أهواءكم ، وذلك تعريض بهم أنهم قد ضلوا وليسوا في شيء من الهدى ، وهذا أبلغ من أن يقال: وما أنا مهتد ، لأن انتفاء مهتد تام يجوز معه بقاء اهتداء ما .