فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 7694

{سَيحْلفُونَ باللهِ إذا انقَلبْتُم} رجعتم {إلَيهم لتُعرضُوا عَنْهم} أي لتتركوا عتابهم وتوبيخهم {فأعْرضُوا عَنْهم} كما يحبون ، فإن العتاب لا يؤثر فيهم ، وعلل ذلك بقوله: {إنَّهم رجْسٌ} أي لأنهم نفس الخبث والنجس ، فلا يطهره شيء ، بخلاف من أصله طاهر ، فإنه إذا فرطت منه زلة أمكن تطهيرها وبقوله:

{ومَأواهُم جَهنَّم} أي مصيرهم هي ، والتعليلان مغيبان وكأنه قيل: لأنهم نفس الخبث والنجس ، ولأن الله سبحانه قد أوعدهم النار فهي تكفيهم عتابا وتوبيخا فلا تتكلفوهما ، أو هذا من تمام التعليل الأول ، وقيل: معنى {فأعرضوا عنهم} فلا تجالسوهم ولا تكلموهم {جزاء} مفعول مطلق أو مفعول لأجله معلل لقوله اعرضوا أو للمحذوف أي اوعدتهم بجهنم جزاء {بمَا كانُوا يكْسبُونَ} .

وعن بعضهم: إن هذه الآية {سيحلفون بالله} الخ أول ما نزل في المنافقين في غزوة تبوك ، وذلك أن بعض المنافقين استأذنوه في التحلف فأذن لهم ، فخرجوا من عنده ، وقال أحدهم: والله ما هو إلا شحمة لأول آكل ، فلما خرج رسول الله A نزل فيهم القرآن ، فانصرف رجل من القوم فقال للمنافقين في مجلس منهم: والله لقد نزل على محمد فيكم قرآن ، فقالوا له: وما ذلك؟ قال: لا أحفظ إلا أنى سمعت وصفكم بالرجس ، فقال لهم مخشى: والله لوددت أن أجلد مائة جلدة ولا أكون معكم ، فلحق برسول الله A ، فقال: « ما جاء بك » فقال: وجه رسول الله تسفه الريح ، وأنا في الكن ، فروى أنه ممن تاب ، وقيل: لما قدم من تبوك جلس للناس ، فجاء المتخلفون يعتذرون ويحلفون ، فقبل عنهم ، وبايعهم واستغفر لهم ، ورضى عنهم فنزل قوله تعالى: {يحْلفُونَ لكُم لترْضَوا عَنْهم . . .} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت