{أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَر بِآيَاتِنَا} أخبرنى عن قصته والمراد التعجيب . استعمل الرؤية بمعنى الإحبار ، لأن مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريق إلى الإحاطة بها علما وصحة الإخبار عنها ، ولأن رؤيتك الشيء أقوى من أن يخبرك به غيرك . والفاء للترتيب ، أي اذكر قصة هذا عقب قصة أولئك .
والمشهور أن الآية في العاص بن وائل . قال خباب بن الأرتّ: كان لي عليه دين فاقتضيته . فقال: لا والله حتى تكفر بمحمد .
قلت: لا والله لا أكفر بمحمد حيا ولا ميتا ، ولا حين تُبعث .
قال: فإني إذا مت أُبعث؟
قلت: نعم .
قال: إذا بعثت جئتنى وسكيون لي ثَم مال وولد فأعطيك .
وقيل: صاغ له خباب حُليًّا فاتضاه الأجر فقال: إنكم تزعمون أنكم تبعثون ، وأن في الجنة ذهبا وفضة حرير فأنا أقضيك ثَم؛ فإني أُوتَى مالا وولدا حينئذ .
وعن بعضا ، خبابا كان في الجاهلية حدادا فعمل له سيفا فجاء يتقاضاه في أجره العمل فكان ما ذكر .
وقيل: كان جماز بن الأزد حدادا في الجاهلية وعمل سيفا للعاصى وكان ما ذكر .
والجمهور على أن ذلك من العاص مع خباب وهو مذهبُ مسروق .
وقال الحسن: في الوليد بن المغيرة مع حبَّاب .
{وَقَالَ} : والله {لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} إن بُعثت .
وقرأ الكسائي بإسكان اللام وضم الواو جمع ولد كأَسد وأُسد ، أو لغة في الولد المفرد ، كقولهم في العَرَب بفتحتين: العُرْب بضم فإسكان .
وقرأ يحيى بن معمر بكسر الواو .