فهرس الكتاب

الصفحة 3809 من 7694

{وَكَذَلِكَ} متعلق بأنزلناه أو نعت لمصدر محذوف ، أو الكاف اسم مضاف لذلك نعت لمصدر محذوف ، وكذا في مثله مما تقدم أو يأتي ، أي إنزالا ثابتا كذلك الإنزال ، أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد ، أو إنزالا مثل ذلك وقد تبيَّن لح أن المعطوف الجملة بعده فقط ، أو مع كذلك ، لا كذلك وحده ، كما يوهمه كلام القاضي والمعطوف عليه جملة يعمل ولكن مراد القاضي ما ذكرت والله أعلم .

{أَنْزَلْنَاهُ} أي القرآن ، دل عليه لفظ الإنزال ودل عليه أيضا قوله: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} إذ لو كان الضمير لغير القرأن لم يقل قرآنا عربيا؛ لأن غير القرآن لا يصح فيه أن يقال: أنزلناه قرآنا .

وإن قلت: إذا كان الضمير للقرآن فما فائدة قوله قرآنا؟

قلت: الفائدة في وصفه بعربيا ، بوصفه به صح كونه حالا مع أنه جامد ويحتمل التأويل بمقروء .

وإن قلت: فهلا قيل: أنزلناه عربيا؟

قلت: صرح بقرآن ليدل على مرجع الضمير ، فيكون فيه فائدة الإبهام ، فالتفسير . وفي التصريح به أيضا بلاغة ليست في عدم ذكره .

والمراد أنزلناه قرآنا بلسان العرب ليفهموه وجعلناه على طريقة ذكر الوعيد وتكريره ليرتدع عن المعاصى كما قال: {وَصَرَّفْنَا فِيهِ} كررنا وفصَّلنا من يعمل كذا فله أو عليه كذا .

{مِنَ الْوَعِيدِ} شيئا منه .

{لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الشرك وما يوجب سخطنا . والترجِّى مصروف إلى سيدنا محمد A ومَن معه؛ فإن في نزول الآيات ما يطمعون به ، في إيمان المشرك ، وارتداع المنافق .

{أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} أي يحدث القرآن لهم عظة بمن تقدم بتعظون بها ، أو تذكرا واعتبارا ، فيثبطهم عن الشرك و المعاصى ، فيتدرجون منها إلى الإيمان والتقوى .

وأما لعلهم يتقون فالمراد رسوخ التقوى حتى تكون مَلَكة ولذلك لم يكتف بأحد الكلامين عن الآخر .

وقالت فرقة: معنى إحداث الذكر إحداث الشرف والثناء عليهم بالإيمان به ، والذكر يمنع عن المعاصى فتكون التقوى مَلَكة . ولما ذكرت أسند التقوى إليهم والإحداث للقرآن . والذكر يطلق أيضا على الطاعة والعبادة .

وقرئ تحدث بالتاء خطايا لسيدنا محمد A .

وقرئ بالنون . وقرئ بالياء وإسكان التاء تخفيفا كما قرئ وما يشعركم بإسكان الراء . {فَتَعَالَى اللهُ} عظم شأنه ذاتا وصفة وفعلا وقولا عما يقول المشركون من التشبيه أو الإنكار ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء في ملكه .

{الْمَلِكُ} النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يُرجى وعده ويُخشى وعيده .

{الْحَقُّ} في ملكوته مستحق الملك لذاته ، أو الحق: الثابت في ذاته وصفاته .

قيل: وصف نفسه بالملك الحق لأن ملكه لا يزول ولا يتغير وليس بمستفاد من قِبَل الغير ، ولا غيره أهل له أو أولى به منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت