فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 7694

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ} : هي ما خرجت روحه بلا ذكاة شرعية ، وله دم أصل وهو برى ، ومن الذكاة الصيد إذا مات الحيوان به بمحدد أو معلم ، وان عاش في البر والبحر لم يحل أكله الا بذكاة ، وأجازه بعض قومنا أكل الضفدع بالذبح ، وبعض بلا ذبح يراه من الصيد بمعيشة في الماء ، واستثنت السنة الجراد والسمك من بعض الميتة لغة ، وأما في التعريف فقد خرجا منها ، وقد يحرم ما لا دم له لخبثه ولو لم يكن نجسا كالعقرب وللسم .

والمراد بتحريم الميتة تحريم أكلها وبيعها وشرائها وثمنها وكل انتفاع بها ولو استصباحا أو دهنا لما لا يشرط له الطهارة أو غسلا ، ورخص بعض في أكل ما نبت على الميتة إن وصلت عروقه الأرض .

قال الخازن: وسبب تحريم الميتة أن الدم لطيف جدا ن فإذا مات الحيوان حتف أنفه احبس ذلك الدم وبقى في العروق فيفسد ويصحل منه ضرر عظيم .

{وَالدَّمُ} : المسفوح ، وحل بالنسبة الكبد والطحال ، بينت السنة أنهما دمان ، وانهما حلال ، وحل علقات القلب ، وقيل: لا ، وكذا دمعه ، وحل دم السمك على الصحيح الحق ، وقيل: ليس ذلك دما لأنه يكون أبيض إذا يبس ، وكان أهل الجاهلية يصبون دم ما ذبحوا أو نحروا ويفصدونه أيضا من نحو ناقة حية ، ويجعلونه فيها ، ويشوونه فنهى الله عن ذلك ، وكانوا يقولون ما محرم من فَزْد له أي فصد له .

{وَلَحْمُ الخَنزِير} : وسائر أجزائه كلها ، وخص اللحم بالذكر لأنه المقصود جدا ، وحرم لئلا يتأثر أكله بحرص الخنزير ، والرغبة في المشتهيات ، وعدم الغيرة ، فانه يرى خنزيرا ينزو على الشاة ولا تصيبه الغيرة ، كما تصيب الكبش والتيس .

{وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} : أي وما رفع الصوت عليه عند ذكاته لغير الله ، كقولهم عندها باسم اللات والعزى ، والباء بمعنى على ، وبه نائب الفاعل ، أو الهاء وحدها ، وفي السؤالات: نهى رسول الله صلى لله عليه وسلم عن ذبائح الجن ، وذلك إذا لم يذكر اسم الله عليها انتهى ، فما ذبح للجن وذكر اسم الله عليه أكلن وان لم يذكر لم يؤكل ، وان ذبح للصنم وذكر اسم الله أكل ، وان ذكر اسم الصنم وحده أو مع اسم الله لم تؤكل .

{وَالمُنخَنِقَةُ} : يخنقونها فتختنق ، أو تخنق نفسها بالحبل الذي هو كحلقة في عنقها فتختنقن وكان أهل الجاهلية يخنقون الشاة فتموت فيأكلونها ، فحرم الله ذلكن وذلك أنها ماتت بلا سيلان دم ، وليس ذكرها بعد ذكر الميتة تخصيصا بعد عموم ، لأن الميتة في عرف العرب غير ما مات بالاختناق .

والخنق عندهم قتل كالذكاة ، والظاهر أن التاء في البهيمة والميتة للقتل من الوصفية الى الاسمية لتناسى الوصفية ، وفي المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة للتأنيثن لتبادر بقاء الوصيفة بالدلالة على الحدث ، ويقرب لهذا أيضا لفظ ميتة كانه قيل: البهمة المنخقة ، والبهيمة الموقوذة ، والبهيمة المتردية ، والبهيمة النطيحة ، وقيل: التاء فيهن للنقل من الوصفية الى الاسمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت