فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 7694

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعلَمُ اللهُ مَا فِى قُلُوبِهِم} : من النفاق.

{فَأعرِض عَنهُم} : أي عن عقوبتهم، أو عن قبول عذرهم لعلم ما في قلوبهم، فهو كافيكهم، ثم نزل القتال أي عن توبيخهم بحضرة الناس، وعظهم سرا كما فسر به: {وَقُل لَّهُم فِى أَنفُسِهِم} .

{وَعِظهُم} : بوعيد المنافقين الدنيوى والأخروى.

{وَقُل لَّهُم فِى أَنفُسِهِم} : أي في شأن أنفسهم وما زلت أقوله حتى رأيته ببعض من مكتب على القاضي، والحمد لله.

وقال السفاقصى: المعنى قل لهم خاليا بهم، لأن النصح إذا كان في السر كان الحج أو قل لهم في حال أنفسهم النجسة، المنطوية على النفاق، وهذا الوجه الآخر من كلامه موافق لما قتل، وهو مراد القاضي، وصرح به السيوطى، وفي أنفسهم متعلق بقل، أي أثبت القول البليغ في أنفسهم لا ببليغا، لأن معمول النعت لا يتقدم على المعمول إلا شاذا أو ضرورة.

{قَولًا بَلِيغًا} : أي مؤثرا في نفوسهم زاجرا لها، وأصلا لها، كما يصل الصبغ أجزاء المصبوغ، بأن يبالغ في زجرهم عن الذنوب والتوبة بالترغيب والترهيب، ولو بالتكرير والاطناب، أو بما يخرج به الكلام عن البلاغة في اصطلاح أهل المعاني، غير أنه لا يصدر منه A كلام خارج عن البلاغة التي في اصطلاح أهل المعاني.

وفسر بعضهم البلاغة في الآية بكومن الكلام حسن الألفاظ، حسن المعاني، مشتملا على الترغيب والترهيب، والاعذار والانذار، والوعد والوعيدن والثواب والعقاب، فبذلك يؤثر في القلوب، وقيل: القول البليغ التخويف بالله D ، وقيل: أن يوعدهم بالقتل إن لم يتوبوا من النفاق، وقيل: أن يقولوا لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم من النفاق، وقتلتم، لان هذا القول يبلغ في نفوسهم كل مبلغ، وقيل: أن يقول أن الله يعلم ما في قلوبكم من النفاق، فما أنتم إلا كما أظهر ما في قلبه من الشرك، وانما رفع عنكم السيف والسلب، لإيمان ألسنتكم، والله قادر على أن ينزل فيكم السيف والسلب، أو داهية.

وقيل: القول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به، وقد قيل: خير الكلام ما شوق السماع أوله الى سماع آخره، وقيل: أحسن الكلام ما قلت ألفاظه، وكثرت معانيه، وقيل: لا يستحق اسم البلاغة إلا اذ سابق لفظه معناه، ومعناه لفظه، ولم يكن لفظه الى السمع أسبق من معناه الى القلب، وقيل: البلاغة في الجملة ايصال المعنى الى الفهم في أحسن صورة من اللفظن وقيل: البلاغة حسن العبارة مع صحة المعنى، وهذا صادق بالفصاحة، وقيل: سرعة الايجاز مع الافهام، وحسن التصرف من غير إضجار، وقد قيل: البلاغة مأخوذة من بلوغ المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت