فهرس الكتاب

الصفحة 3838 من 7694

{بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} بل للإضراب الانتقالى في المواضع الثلاثة وأضاث خبر لمحذوف ، أي القرآن أضغاث والمفرد ضِغث ، بكسر فسكون ، بمعنى مضغوث ، أي مخلوط .

والأحلام جمع حُلم بضمتين ، أو بضم الحاء وإسكان اللام وهو الرؤيا انتقل عن قولهم: القرآن سحر إلى قولهم: إنه أخلاط رآها في اليوم لا تصلح للتأويل .

{بَلِ افْتَراهُ} جاء به من قبل نفسه وليس من الله . بلى . وهذا انتقال منهم من قولهم: إنه أضغاث أحلام ، إلى قولهم: إنه مفترى .

{بَلْ هُوَ} أي محمد {شَاعِرٌ} والقرآن شعر ، انتقال منهم من قولهم: إنه مفترًى إلى قولهم: إنه شعر يزخرف الباطل . وبل هذه مرتَّبة على التي قبلها ، وكلتاهما مرتبة على أضغاث أحلام ، ومن عقولهم .

وبل الأولى من كلام الله سبحانه ، ويجوز أن تكون الثانية والثالثة من كلامه جل وعلا ، فلم يسلط عليهم القول ، بل يقدر بعده أي .

بل قالوا: افتراه . بل قالوا: هو شاعر ، في الكلام إشارة إلى تنزيل أقوالهم في مراتب من الفساد متفاوتة ، فإن قولهم: إنه مفترًى أفسد من قولهم: إنه أحلام؛ لاشتماله على مغيبات كثيرة ، طابقت الواقع والمفترَى لا يكون كذلك ، بخلاف الأحلام ، قد تكون كذلك ، ولأنهم ما جربوا عليه كذبا قط . ويسمونه قبل الأربعين الأمين .

وقولهم: أضغاث أحلام أفسد من قولهم: إنه سحر؛ لأنه مجالسه ، من حيث إن كلا منهما خارق ، لكن بينهما ما بين العرش وثور أسفل الأرضين .

وقولهم: إنه شِعر أفسد من قولهم: إنه مفترًى؛ لأنه مشحون بالحقائق والحِكَم ، وليس فيه ما يناسب قول الشعراء .

{فَلِيَأتِنَا بِآيَةٍ} كاليد والعصى وإبراء الأكمه ، وإحياء الموتى والناقة ، إن كان ، إن كان صادقًا .

{كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ} إن قلت: كيف شبهوا الإتيان بالآية بإرسال الأولين؟

قلت: صح ذلك؛ لأن الإرسال يتضمن الإتيان بالآية؛ فإن قولك: أتى سيدنا محمد بالمعجزة ، مثل قولك: أُرسل سيدنا محمد صلى الله لعيه سولم؛ فإن الإتيان بها من فروع الإرسال ولوازمه ، أو لأن التقدير: كما أرسل الأولون بها .

ولا مانع من حذف هذا الضمير المجرور ، ولو تعلق بما لم يتعلق به بآية؛ لأن ما موصول حرفى ، بل ولو جعل اسميا ، أي كالإرسال الذي أرسله الأولون؛ لأن الإرسال والإتيان ما صَدَفُهما واحد .

ويجوز أن يكون التقدير: فلْيأتنا مرسَلًا بآية كما أرسل الأولون آتِينَ بها ، فحذف في كل من طرفى التشبيه ما ذكر في الآخر .

ومعضهم يسمى الحذف من الأول مع ذكر المحذوف في الثاني ، مع الحذف من الثاني ، مع ذكر هذا المحذوف في الأول احتباكا ، والكاف نعت لآية ، أو نعت لمصدر محذوف ، أو هي حرف ، ويقدر الاستقرار نعتا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت