فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 7694

{وَراودَتْه} طلبت منه الجماع بتلطيف وخداع وحرص ، مرة بعد أخرى وذلك في وقت واحد {الَّتى هُو في بَيْتها} وهي زليخا {عَنْ نَفْسه} كناية عن غرض الجماع وغيره بموصول ليقرر بصلته الغرض المسوق له الكلام ، وهو نزاهة يوسف ، فإنه إذا كان في بيتها وتمكن منها ولم يفعل ، كان غاية في النزاهة ، ولو قال وراودته امرأة العزيز أو زليخا ، أو راعيل لم يفت ذلك إلا بخارج ، وقيل: عبر به تقريرا للمراودة ، لما فيه من فرط الاختلاط والألفة ، وقيل: تقرير المسند إليه لإمكان وقوع الإبهام في امرأة العزيز أو زليخا ، أو راعيل ، واشتهر أن ذلك زيادة تقرير ، واختير أن ذلك لزيادة تقرير واستقباح التصريح بالاسم .

{وغلَّقتِ الأبْوابَ} قيل: كانت سبعة متتابعات ، وقيل: كل في جهته لا متتابعة في جهة واحدة ، وقيل: أربعة: والتشديد المبالغة في الإثاق لئلا يهرب ، ولئلا يطلع عليها أحد ، ولشدة الخوف ، ولأن هذا لا يقع إلا في خفية ، أو التشديد للتكثير ، فإن الأبواب كثيرة فالغلق كثير .

{وقَالتْ هِيتَ} بكسر الهاء ، وإسكان الياء ، وفتح التاء عند نافع ، وابن عامر في رواية ابن ذكوان عنه ، وكذا قرأ هشام عنه ، لكنه أبهم مكان الباء ، وروى عن هشام ضم التاء ، وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء تشبيها بحيث ، والباقون بفتحها ، وفي رواية عن أبي عمرو بكسر الهاء وبالهمز وضم التاء ، وقرئ هيت بكسر الهاء والتاء ، وعلى كل حال فهو اسم فعل بمعنى أقبل وبادر ، ومثل هذا قول الحسن: إن مسناه هلمَّ ، وقول عكرمة: هيت بالحورانية هلم ، وقول ابن جبير: تعال ، وكذلك قال الكسائي: إنها لغة لأهل حوران ، رفعت إلى الحجاز ، وقيل: هي بالبرانية فعربت ، وعن مجاهد وغيره: إنها غربية .

واللام في قوله: {لَكَ} لتبيين الفاعل ، فإن يوسف هو المطلوب منه الإقبال ، وقيل في قراءة كسر الهاء بعدها همزة ، وضم التاء فعل وفاعل ، واللام متعلقة بالفعل من هاء يهئ أي تهيأت لك من هيؤ الرجل بمعنى حسنت حاله ، أي قد حسنت حالى وزينته لك يا يوسف .

وقال ابن هشام: وأما قوله تعالى: {وقالت هيت لك} فيمن قال بهاء مفتوحة وبياء ساكنة وتاء إما مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة ، فهيت اسم فعل ، ثم قيل: سماه فعل ماض أي تهيأت ، فالدم متعلقة به كما تتعلق بمسماه لو صرح به ، وقيل: مسماه فعل أمر بمعنى أقبل أو تعال ، واللام للتبيين أي إرادتى لك ، وأقول لك ، وأما من قرأ: هئت كجئت فهي فعل بمعنى تهيأت ، واللام متعلقة به ، وأما من قرأ كذلك ، ولكن جعل التاء ضمير المخاطب فاللام للتبيين مثلها في اسم الفعل ، ومعنى تهيئة تيسيرا تفرادها به ، لا أنه قصدها ، بدليل {وراودته} ولا وجه لإنكار الفارسى هذه القراءة مع ثبوتها واتجاهها ، ويحتمل أنها أصل قراءة هشام بكسر الهاء وبالياء ، وبفتح التاء ، ويكون على إبدال الهمزة ، أي إبدالها ياء ا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت