فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 7694

ه .

{قالَ مَعَاذَ الله} مفعول مطلق نائب عن عامل محذوف وجوبا كسبحان الله ، الأصل أعوذ بالله من موافقتى لك في معاذا ، أي عوذا فهو مصدر ميمى ، ولما حذف العامل أضيف المصرد إلى المجرور المتعلق به {إنَّه} أي الله {رَبِّى} خبر أول ، وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبي عمر .

{أحْسَن مَثْواىَ} هذه الجملة خبر ثان ، أو لاهاء ضمير الشأن ، وربي أي الله مبتدأ ، والجملة خبر ، وجملة المبتدأ والخبر ضمير الشأن ، والمراد أنى لا أعصى خالقى ، وقد أحسن منزلتى بأن عطف علىَّ قلب العزيز ، ونجانى من الجب ، أو الهاء للعزيز وهو قطفير زوج زليخا ، وربي بمعنى سيدى خبر ، والجملة بعده خبر ثان ، أو الهاء للشأن وربي أي سيدى قطفير مبتدأ ، والجملة بعده خبر ، والمجموع خبر لأن ، والمراد أنى لا أخونه في زوجته وقد ائتمننى وتتزلين منزلة الولد ، وأحسن إلىَّ وأمرك بإكرامى ، وإذا حفظ حق مخلوق فأحرى أن يحفظ حق الله ، قيل: لما لم يدافع إلا بالاحتجاج والملاينة ، امتحنه الله بالهم بما هَمَّ به ، ولو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ، ودافع بعنف ، لم يهم بشيء يكره {إنَّه} أي الشأن {لا يُفْلح الظَّالمونَ} أي ظلم كان ، ومنه الزنى ، وجزاء الإحسان بالإساءة فان الزنى ظلم النفس ، والمزنى بأهله ، وقيل: الظالمون المجازون المحسن بالسوء ، وقيل: الزناة .

قال في زهر الأكمام ، عن الحسن: خرج يوسف عن أبيه وهو ابن سبع عشرة سنة ، واجتمع به وهو ابن ثمانين ، وعن مجاهد: خرج ابن ست ، واجتمع ابن أربعين ، وعن وهب مكث في دار العزيز ثلاث سنين ، ثم بلغ وكانت زليخا تخدمه بنفسها ، وتمشط شعره بيدها ، ومالت إليه بالكلية ، وتكاثر وجدها ، ولا يلتفت إليها فكثرهمما ، وشجنت ونحلت ، ودخلت عليها حاضنتها يوما فقال: يا سيدتى إن غصنك ذابل: وجسدك ناحل ، وقلبك ذاهل .

فقال: كيف لا يكون ذلك وأنا أخدم هذا الغلام العبرانى منذ سبع سنين ألاطفه بلسانى ، وأتحبب إليه بإحسانى ، فلكما زدت ميلا إليه ، زاد إعراضا عنى ، وكلما قربت منه ، بعد عنى ، فقالت: يا سيدتى لو نظر إليك لكان أسرع إليك منك إليه ، ولو نظر حسنك وجمالك وصفاء لونك لما قر له قرار دونك ، قالت: فيكف ذلك: قالت لها: مكنينى من الأموال ، قالت: خزائنى بيدك لا حسبا عليك فيها .

فدعت أهل ابناء والهندسة وقالت: أريد بيتا ترى الوجوه في حائطه كالمرآة المصقولة ، فبنوا لها بيتا تقدم ذكره وسمته القبطون ، وصور فيه صورة يوسف وزليخا متعانقين وأمرت بسرير من ذهب مرصع بالجواهر واليواقيت واللآلئ ، فوضعته في وسط البيت ، وجعلت عليه أفشة الديباج وألوان الحرير ، وفرشت البيت: وأرجخت الستور ، وألبست زليخا من أنواع احلل غير قليل ، وحلتها بالحلى الكثيرة ، وأجلستها على مرتبة عظيمة ، وخرجت إلى يوسف مستعجلة وقالت: يا يوسف أجب سيدتك زليخا فإنها تدعوك في بيتها القبطون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت