فهرس الكتاب

الصفحة 2692 من 7694

وكان سميعا لها مطيعا ، وكان بيده قضيب من ذهب يلعب به ، فرمى القضيب من يده ، وأسرع لباب البيت ليدخل ، فكأن قلبه أحس بالشر فأراد الرجوع ، فأسرعت إليه وجذبته إلى السرير وقالت: هيت لك ، فأغمض عينيه ، وكف يديه ، وأدلى رأسه حياء من ربه سبحانه وتعالى .

قالت: يا يوسف ما أحسن وجهك!

قال: الله صوره في الأرحام ، دعينى يا زليخا .

قالت: ما أحر عينيك!

قال: هما أول ما يسقط في قبرى .

قالت: ما أحسن شعرك!

قال: هو أول ما يبلى منى .

قالت: ما أطيب ريحك!

قال: لو شممتى رأيحتى بعد ثلاثة في قبرى لفررت منى .

قالت: يا يوسف أتقرب إليك وتتباعد منى؟

قال: أرجو بذلك القرب من ربي .

قالت: انظر إلىَّ نظرة واحدة .

قال: أخشى العمى في آخرتى .

قالت: ضع يدك على فؤادى .

قال لها: إذن تغلى في النار .

قالت: اشتريتك بمالى وتخالف أمرى؟

قال: الذنب لإخوتى إذ باعونى حتى ملكتنى .

قالت: اصبر معنى في البيت ساعة واحدة .

قال لها: ليس فيه شيء يسترنى من ربي .

قالت: يا يوسف بأى وجه تخالفنى ، وبأى حكم ترجع عن مرادى؟

قال: بحكم إلها الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وإكرما ليسدى الذي أحسن مثواى .

قالت: أما إلهك الذي في السماء فأنا أفتح بيوت الأموال ، وتصدق عنك بها ، وأهديها إليه حتى يرضى عنك ، ويغفر لك ، ولا أبالى أنا ما فعل بى في حق مرادى وقضاء إربي .

فقال: إن الله لا يقبل الرشاء .

قالت: بل يقبل مثقال ذرة .

قال: ما يقبل ذلك إلا من المتقين .

قالت: أنا أسلم إن شاء الله ، وأما سيدك الذي أكرم مثواك فأنا أطعمه السم حتى يسقط لحمه عن عظمه ، وأكون أنا أموالى وما ملكت يداى ملكا لك ، وطوع يمينك .

قال: فما يكون عذرى عند ربي يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت