فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 7694

{كَدَأبِ آل فِرعَونَ} أي دأب هؤلاء الذين كفروا بك يا محمد ، كدأب آل فرعون {والَّذينَ مِنْ قَبلهِم} من قبل آل فرعون ، كقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، وأجاز بعضهم تعليقه بقدمت ، والدأب العادة أو ما يدأب عليه يداوم ، أو السنن والطريقة كما قال به جابر بن زيد C ، والشعبى ، ومجاهد ، وعطاء ، والماصدق واحد ، وفسر الدأب بقوله:

{كَفرُوا} أي آل فرعون والذين من قبلهم {بآياتِ اللهِ} داموا على الكفر بالآيات ، والكفر بها يستلزم أيضا الدوام على سائر المعاصى ، فكانت عادة كل قوم من هؤلاء الكفر والمعاصى {فَأخَذَهُم اللهُ بذُنُوبهم} فمن مفرق ، ومن مرجوف ، ومن مرجوم ، ومن ممسوخ وغير ذلك ، كما أخذ هؤلاء الذين كذبوا بك بوقعة بدر ، ولك أن تجعل العادة مجموع الكفر والأخذ في مجموع الأمم ، وأن تجعلها الأخذ فيكون تقديم الكفر بيانا لما يترتب عليه العادة ، وهي الأخذ لا لأنه عادة أو بعض عادة ، فالتقدير على هذا كعادة الله في آل فرعون ومن قبلهم ، وأضيفت العادة إليهم كما يضاف المصدر إلى ظرفه ومفعوله ، وعلى كل حال فالأخذ إنما يتصور عادة أو بعضها باعتبار وقوعه في ذاك القوم ، وفي ذاك وفي ذاك وهكذا إلا في الواحد ، لأن الواحد لهم أخذ واحد ، إلا إن يعتبر أحاد القوم .

{إنَّ اللهَ قوىٌّ} في أخذه الكفار {شَدِيدُ العِقابِ} عليهم فلا أحد يقوى عليه ولا على رفعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت