{وإذا مَا} صلة لتأكيد جواب إذا {أنْزلتْ سُورةٌ فمنْهُم} أي من المنافقين {مَن يقُولُ} إنكارا واستهزاء {أيُّكم} وقرأ عبيد بن عمير بالنصب على الاشتغال ، ويقدر المحذوف بعدها ، لأن لها الصدر أي أيكم زادت {زَادتْهُ هذه إيمانًا} والخطاب من بعض المنافقين لبعض ، وقيل: من بعضهم لبعض المؤمنين المحقورين ، أو لبعض المؤمنين الذين هم ذووا قربي ، الذين طمعوا في أن يتركوا الإيمان كلما يقول الإنسان منكرا: أي دليل في كذا ، وأى غرابة في كذا ، وإنما استهزءوا بزيادة الإيمان ، لأن المؤمنين يعتقدون زيادة الإيمان بنزول القرآن ، ورد الله D عليهم بقوله:
{فأمَّا الَّذينَ آمنُوا فَزادتهُم} أسند الزائد إلى السورة ، لأنها آلة له وسبب ، وإلا فالزائد الله سبحانه وتعالى {إيمانًا} تصديقا لله ورسوله {وهُم يسْتبْشِرُون} بنزولها ، لأنها سبب لزيادة إيمانهم ، وارتفاع درجاتهم ، وزوال ما قد يعرض من شبهة ، والآية دليل على زيادة ، وما صح اتصافه بالزائد ، صح اتصافه بالنقص ، لكن تحقيق زيادته على أوجه:
الأول: أن ينزل الوحي قرآنا أو غيره فيؤمنوا به زيادة على ما نزل به من قبل وآمنوا ، وسواء في ذلك أمر التوحيد وغيره .
الثاني: أن ينزل الوحي بدليل آخر ، فيعرف الله بعدة أدلة .
الثالث: أن الرجل قد يعرض له شك أو شبهة ، فيرتفع بنزول الوحي ويرتقى عنه ، ويتخلص منه .
الرابع: أن يرسخ الإيمان في قلبه بتكرر نزوله ، بحيث لا يخرج عنه إلى الكفر .
وأما زيادة الإيمان في نفسه فلا يتصور ، لأنه تحصيل الحاصل ، مثل أن يكون زيد عندك معلوما ، فلا يمكن أن يزداد لك علمه ، وإنما تزداد علامة أخرى تقوى عملك به ، فتكون قد عرفته مثلا بدليلين فلعل الخلاف مشهور في زيادته لفظي ، ثم رأيته قولا لبعضهم: إن الخلاف لفظي ، لأن الدار على عدم تفاوت الإيمان محمول على أصله الذي هو التصديق ، والدال على تفاوته محمول على ما به كماله وهو الأعمال ، وما يتقوى به من علامات قيل إنما هو اسم التصديق البالغ حد الجزم والإذعان وهو لا تتصور فيه زيادة ولا نقص .
ورجح قوم زيادته بزيادة الطاعة ، ونقصه بنقصها ، أو تركها وأنت خبير بأن كثيرا من الناس يشكون في أمر الإيمان بعد التصديق به ، ولا ينقص إيمان الملائكة والأنبياء .