فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 7694

قال في السؤالات: وقال بعضهم: كل واحد منهم وشريعته ، قال الله تعالى: {لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنْهَاجًا} والشرعة والشريعة والشرع ما ابتدأ من الطريق ، والمنهاج الطريق المستقيم ، وقيل: الشريعة والمنهاج واحد ، وأصل الشرعة الطريقة لاى الماء شبه بها الدين ، لأنه طريق الى ماهو سبب السعادة الأبدية قاله القاضي ، وأراد بالدين الأحكام ، والذي هو سبب السعادة هو العمل بتلك الأحكامن وقيل: أصل الشرعة الماء الذي يرد اليه الناس والدين يقصده الناس كما يقصدون الماء .

وعلى القول بأن الشرعة والمنهاج واحد يقال: كرر للتأكيد وأولى من هذا أن يقرر على أن الدين شبيه بالطريق الموصل الى الماء وهو الشرعة ، وأنه طريق واضح ظاهر وهو المنهاج ، وقيل: الشرعة ما أمر الله به ، والمنهاج الطريق الواضح الموصل الى ما أمر به ، وقيل: الشرعة الفروع ، والمنهاج الأصول ، وهو مراد ابن عباس بقوله سنة وسبيلا ، والآية اغراء لرسول الله A لشرعته ومنهاجه لئلا ينزله اليهود والنصارى الى شرعة موسى وعيسى ومنهاجهما عليهما السلام وقريء شرعة بفتح الشين .

{وَلَو شَآءَ اللهُ} : اتفاقكم على شرعة واحدة ، ومنهاج واحد ، أو ولو شاء الله جعلكم أمة واحدة ، وانما صدق واحد لأن معنى الجعل أمة واحدة جعل الشرعة واحدة ، والمنهاج واحد ، بلا تعديد ولا نسخ .

{لَجَعَلَكُم أُمَّةً وَاحِدَةً} : في الدين من لدن آدم الى محمد عليهما الصلاة والسلام ، ويجوز أن يكون الخطاب في قوله: {لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُم} وقوله: {لَجَعَلَكُم} لليهود والنصارى مذ عهد رسول الله A الى قيام الساعة ، أو الى موسى وعيسى ومحمد A ، أي لجعل أممكم أمة واحدة ، وقيل: لو شاء اجتماعكم على الاسلام لجعلكم أمة واحدة عليه .

{وَلَكِن ليَبْلُوَكُم فِى مَآ آتَاكُمْ} : ولكن جعل لكم منكم شرعة ومنهاجا ، ليظهر منكم ما تعملون فيما آتاكم من الشرائع المختلفة ، هل تعلمون بها وترضون بالنسخ ولا تنكرونه ، وتعلمون أنه حكمه .

{فَاستَبِقُوا الخَيْرَاتِ} : ضمن استبقوا بمعنى ابتدوا ، أو بادروا فعداه بنفسه ، أو يقدر مضاف أي استبقوا نحو الخيرات ، فنحو ظرف وحذف وناب عنه المضاف اليه شذوذاْ ، لأن الخيرات لا يصلح ظرف مستقل ، ودون ذلك أن يكون منصوببًا على تقدير الى ، أي فاستبقوا الى الخيرات ، وانما أمر بالمسابقة لينالوا فضل المسارعة ، ولأن المسابقة أدعى الى العمل ، وهذا الخطاب لأمة محمد A ، وهي جميع الناس في قول من حين أوحى اليه الى قيام الساعة ، ومعنى استباق المشركين الخيرات المبادرة الى التوحيد ، والعمل ، ومعنى استباق الموحدين الزيادة في الأعمال والحرص .

{إِلَى اللهِ مَرجِعُكْ جَمِيعًا} : أيتها الأمة من فيها منمقر أو مشرك ، أو مرجعكم أنتم والأمم الماضية ، والجملة تقليد للاستباق ، أي استبقوا الخيرات لأنكم ترجعون الى الله فيجازيكم على أعمالكم .

{فَيُنَبِّئَكُم بِمَا كُنتُم فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} : يخبركم ما الحق ومع من هو فيثيبه ، وما الباطل ومع من هو فيعاقبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت