فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 7694

{فَيَكُونُ} : ذلك المثل أو الشيءء ، ويجوز عود الضمير للمذكور من الهيئة أو للمخلوق على هيئة الطير .

{طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ} : أي فيصير حيوانًا يطير بأمر الله وقدرته ، وإحيائه ، فالإحياء منه تعالى ، لا منى ، وكذا قرأ نافع: في المائدة: طائر بألف وهمزة وقرأ غيره هنا وفي المائدة: طيرًا بإسقاط الألف وبالياء ساكنة سكونًا حيًا بعد فتح الطاء ، لما دعى عيسى عليه السلام الرسالة ، وأظهر المعجزة ، طالبوه بخلق خفاش ، تعنتًا ، فأخذ طينًا فصوره ثم نفخخ فيه ، فإذا هو خفاش يطير بين السماء والأرض ، قال وهب: كان يطير مادا ، والناس ينظرون إليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتًا لحمًا ودمًا ، لتمييز فعل الخلق من فعل اللهن قيل: طلبوا منه خلق الخفاش ، لأنه أعجب من سائر الخلق ، ومن عجائبه أنه لحم ودم يطير من غير ريش ، ويلد كما يلد الحيوان ، ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ، ويكون له الضرع ، ويخرج منه اللبن ، ولا يبصر في ضوء النهار ، ولا في ظلمة النهار وإنما يبصر ساعة بعد الغروب وساعة بعد الفجر قبل أن يسفر جدًا ، ويضحك كما يضحك الإنسان ، ويحيض ، ثم قيل عليه السلام ما خالق إلا الخفاش ويناسبه ظاهر قراءة نافع بإفراد طائر ، وقيل: خلق أنواعًا من الطير فأحياه الله ، يصدق عليه أنه كان طائرًا بإذن اله ، بل لفظ الطير يدل على القول الأخير ، لأن الأفصح فيه أن لا يطلق على الفردنوبعض يطلقه على الواحد فصاعدًا ، وروى أنه عليه السلام يقول لبنى إسرائيل: أي الطير أشد خلقه؟ فيقولون: الخفاش ، طائرًا لا ريش لهُ ، فكان يصنع بحضرة الناس خفافيش من الطين ، فينفخ فيها فتطير بإذن الله ، كما نفخ جبريل في درع أمه مريم ، فكان عليه السلام في بطنها ، فقالوا إن عيسى ساحر .

{وَأُبْرِيءُ الأَكْمَهَ} : هو من ولد أعمى ، وله عينان ، وقيل: من ولد ولا عين في وجهه ، وقيل: الأكمه نم له عينان ولا يبصرن أو ولد يبصر ثم كان لا يبصر ، أو ولد لا يبصر . وابرأه: أن يجعله يبصر وأبرأ الذي لا عين له ، أن يجعل له العينان ويبصر بهما . وعن ابن عباس والحسن: الأكمه الذيى ولد أعمى . وقيل: الأكمه الذيى لا يبصر بالنهار ويبصر بالليل ، وقيل: الأعمش ، قال في الكشاف: الأكمه الذي ولد أعمى ، وقيل: هو المسموح العين ، ويقالك لم يكن في هذه الأمة أكمه غير قتادة ابن دعامة السدوسى صاحب التفسير ، يعني ممسوح العين وعن ابن عباس وقتادة: هذا الأكمة من ولد مغموم العينين .

{واأَبْرَصَ} : بياض شديدفى الجسم لزوال الدم ، وكان الغالب في زمان عيسى عليه السلام الطب ، فأراهم المعجزة من جنس الطب ، قال وهب بن منبه: ربما اجتمع عيسى عليه السلام من المرضى في اليوم الواحد نحو خمسين ألفًا ، من أطاق مشى ، ومن لم يطق مشى إليه عيسى ، وكان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان برسالته ، وخص الكمه والبرص ، لأنهما أعييا الأطباء وكان جالينوس في زمانه ، ولما قال عيسى: أبرئ الأكمه والأبرص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت