قال الحسن: اجتمع أربعة أملاك في وسط الأرضن فقال أحدهم: جئت من السماء السابعة من عند ربي ، وقال أحدهم: جئت من الأرض السابعة من عند ربي ، وقال أحدهم: جئت من المشرق من عند ربي ، وقال أحدهم: جئت من المغرب من عند ربي ، يعنون والله معنا أيضا هنا وفي كل مكان بلا حلول ولا احتواء ، ثم هو الأول إلى عليم .
{ويعْلَم ما تكْسِبُون} : من خير أو شر فيجازيكم عليه ، ولا تكرر لهذا مع السر والجهر ، لأن السر والجهر بالمعنى المصدر ، أي يعلم أنك أسررت وأنك أجهرت ، ويعلم ما أسررته وما أجهرت به ، وهما ما كسبت أو السر والجهر في النطق ، وما تكسبون في الفعل والترك على عمومه بحيث يشمل النطق ، فيكون ذكر العام بعد الخاص ، أو السر والجهر ما يخفى وما يظهر من أحوال الناس ، وما تكسبون أعمال الجوارح قاله القاضي ، وما موصول اسمى أو حرفى بحسب ما يصلح له من التأويل بأوجهه ، فإن القول مثلا تضيفه للسر أو الجهر باعتبار إظهاره وعدم إظهاره ، وتصفه بانه كسب باعتبار أنه عمل يجلب شرًا أو خيرًا ، ويجوز أن يراد بالجهر والسر ما يعمم القول والفعل ، وبما تكسبون ما يترتب على العمل المجهور به أو السر من ثواب وعقاب فما موصلوة اسمية لا حرفية .