فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 7694

{إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} : استثناء من جنبًا متصل، أي: غلا ذاهبين في سبيل بالسفر غير واجدين الماء، فحينئذ تصلون بالتيمم رافعًا للجنابة، أو مبيحًا للصلاة، طهارة ضرورية عند الشافعي يما قيل، وربما ذلك لفظ الآية على أن التيمم مبيح، إذا أفادت أنكم تصلون بالجنبة كما قيل، والتحقيق أنها لا تفيد ذلك، بل مثل ذلك يفيد أنكم جنب قبل التيمم، وأما بعده فلاجنابة، لأنه بدل الغسل، ويجوز أن يكون {إلا عابرى} نعتًا لجنبًا، ظهر الإعراب في عابرى، وفسر الشافعي الصلاة بمواضعها، فجعل العبور عبورًا في المسجد، وجعله جائز لمن يعبر فيه، ولا يمكث وهو خلاف الظاهر مع ورود النهي عن اتخاذ المسجد طريقًا، ومع ورود الحديث في نهى الجنب عن دخول المسجد بلا تخصيص عابر. قال A: « وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أجد المسجد لحائض ولا جنب» ولا يخفى أن الآية على العموم، وعابرى على العموم، وأنه ليس المراد فيهاعابرى سبيل عليا وحده ولا عليا ومن كان مثله في كون بيته في المسجد، ولو روى أنه A أنه اباح لنفر من الأنصار بيوتهم في المسجد أن يمروا فيه جنبًا إلى الماء ولاممر لهم سواه، وأنه A لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد ويجلس فيه وهو جنب إلا لعلى لأنه بيته في المسجد، أو بمعنى الواو أباح له المرور الجلوس، للنفر المرور الصحيح أن العبور في سائر الأرض بالسفر، وإن التيمم ينفع الجنب الذي لم يجد الماء للصلاة. وأجاز أبو حنيفة المرور فيه للجنب، إذا كان فيه الماء أو الطريق إلى الماء ولا طريق إلى الماء سواه.

{حَتَّى تَغْتَسِلُواْ} : غاية لقوله ولا جنبًا، ويلحق بالسكر في المعنى اشتغال القلب عن الصلاة بأمور الدنيا فنه سكر، ويلحق الجنب في المعنى البعد عن الحق بجهل أو هوى، أي جرودوا أنفسكم عن ذلك لتقيد صلاتكم، وأجاز أحمد المكث في المسجد للجنب غن اغتسل غسل الوضوء، يعني إن توضأ وضوء الصلاة، وبه قال المزنى من أصحاب الشافعي، ويرده حديث «وجوه هذه البيوت. . إلخ» وقد مر آنفًا، روته عائشة، وإن الاغتسال يتبادر منه غسل الجنابة، لا الوضوء، وأجاب بأن في سند الحديث مجهولا، بل قال عبد الحق: لا يثبت من قبل إسناده، واستدل بما روى عطاء بن يسار أنه رأى رجالا من أصحاب رسول الله، A ، يجلسون في المسجد جنبًا إذا توضئوا وضوء الصلاة، والآية أيدت حديث عائشة، ولا يقادمها حديث عطاء، واختلفوا في عبور غير الجنب في المسجد إجازة ومنعًا، ونسبت الإجازة للشافعي والحسن، وأجازه بعض للجنب أن يتيمم ولو وجد الماء وقدر على استعماله، وليس قويا لأن التيمم حينئذ غير طهارة، وإنما ورد التيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله في النفل، لا في دخول الجنب المسجد، وكذا لا يقرأ الجنب القرآن لحديث على أن رسول الله A يقضىحاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة، والجنابة تحصل بإنزال المنى، أوبولوج الحشفة، وولوجها هو الإجهاد في حديث: إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم اجهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت