وقيل ، قال: بل تًعِسَتْ أمك ، قال: ويالخي ، فقال: إنه النبي الذي كنا ننتظر . . فقال له كوز: وما يمنعك منه وأن تعلم هذا؟ قال: ما صنع هؤلاء القوم ، شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه! فلو فعلت ، نزعوا مناكلما ترى ، فأضمر علتها منه أخوه كوز حتى أسلم بعد ذلك ، فهو كان يحدث عنه هذا الحديث ، ولما وصلوا المدينة دخلوا مسجد رسول الله - A - وقت العصر ، وكان الحارث بن كعب يقول: من رآهمما رأينا وفدًا مثلهمن وقد حان صلاتهم ، فقاموا للصلاة في مسجد رسول اله - A - فقال رسول الله A ، « دعوهم . . » فصلوا إلى الشرق ، ولما فرغوا كلم السيد والعاقب سول الله A ، فقال لهما: « اسْلَما . . اسلما » قالا: فإذا أسلمنا قبلك قال: « كذبتما يمنعكما من الإسلام ، دعوا كما لله ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير » ، قالا: إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟ فخاصموه في عيسى جميعًا ، فقال النبي A « ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا يشبه أباه؟ » قالوا: بلى . . قال: « ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه الموت » ، قالوا: بلى . قال: « ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه؟ » قالوا: بلى . قال: « فهل يملك عيسى من ذلك شيئًا؟ » قالوا: لا . قال: « ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ » قالوا: بلى . قال: « فهل يملك عيسى من ذلك شيئًا إلا ما علم؟ » قالوا: لا . قال: « ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء؟وربنا لا يأكل ولا يشرب؟ » قالوا: بلى ، قال: « أستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذى كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويحدث ويشرب؟ » قالوا: بلى . قال: « كيف يكون إلهًا كما زعمتم » فسكتوا ، فأنزل الله سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية زاد بعضهم فقالوا: يا محمد . . ألست تزعم أن عيسى كلمة الله وروح منه؟ قال « بلى » قالوا: حسبنا . ثم أبوا إلا جحودًا فأنزل الله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {إلم الله لا إله إلا هو الحى القيوم} إلى بضع و ثماني آية بين أنه لا يستحق العبادة سواه وانه القائم لمصالح خلقه ، ولما دعاهم بالملاعنة ، قالوا: يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه ، فانصرفوا عنه ثم خلوا بالعاقب ، وكان ذا رايهم ، فقالوا: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله يا معشر النصارى ، لقد علمتم أن محمدًا نبي مرسل ، ولقد جاءكم من خبر صاحبكم بالحق ، ولقد علمتم أنه ما لا عن قوم نبيا فبقى كبيرهم ، ولا خبت صغيرهم ، وأنه للاستيصال منكم إن فعلتم فإن كنتم قد أبيتم إلاّ إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ، ثم انصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول الله - A - فقالوا: يا أبا القاسم ، قد رأينا أن لا نلاعنك ، وأن نبقى على دينا وصالحوه على أموال ، وقالزت: ابعث معنا رجلًا من أصحابكترضاه ليحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا .