فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 7694

{ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا} {ولهم عذاب عظيم} : اللام للاستحقاق أيى أعد الله لهم عذابا عظيما استوجبوه بكفرهم، والعذاب الإيلام لافادح، ويطلق أيضًا على الألم الفادح، وهما جائزان في الآية وغيرها، والعذاب والتعذيب مستعملان بالوجهين، وسواء كان ذلك الإيلام أو الألم عقابا كما في الآية عما يردع الجانى من المعاودة أو لم يكن عقابًا كذلك، وأصلهما أن يستعملا عقابًا، وأصل هذا الأصل أن يستعملا بمعنى الإمساك عن الشيء، ويقال ماء عذب أي مبعد عن العطش ممسك عنه، ولذا يقال نقاح أي يكسر العطش، وفراث أي يسكن العطش، والعذاب أعم من العقاب والنكال، أما العقاب فواضح، وأما النكال فلأنه إما بمعنى العقاب، وإما بمعنى الإمساك عن الئ، وقيل العذاب مأخوذ من العذيب الذي هو إزالة العذاب، كما يقال قذيت العين بالتشديد، بمعنى أزلت قذاها وأخرجته، فإن التفعيل والإفعال يكونان للسلب، يقال أقردت البعير أزلت قراده، وأعذرن خالدًا أزلت عذره، والعظيم نقيض الحقير، والكبير نقيض الصغير، فالعظيم فوق الكبير، كما أن الحقير دون الصغير، فالحقير إذا كان مقابلا للعظم، والصغير مقابلا للكبير، كان العظيم فوق الكبير لأن العظيم لا يكون حقيرًا، والكبير قد يكون حقيرًا، كما أن الصغير قد يكون عظيما، والمراد أن لهم على كفرهم عذابًا يقصر عنه ما عداه من العذاب، ويحتقر بالنسبة إليه. وتنكير عذاب عظيم، وغشاوة للتعظيم كأنه قيل إن على أبصارهم نوع غشاوة، وليس مما يتعارفه الناس، وهو التعامى عن الآيات التي تظهر لمن دونهم في الفهم والفصحة، ولهم من العذاب نوع لا يعلم غايته إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت