كما قال تعالى الله: « أنا الله مالك الملوك ، ومالك الملك ، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ، فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة ، وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ، ولكن توبوا إلىّ أعطفهم عليكم » .
و {مالك} : صفة للفظ الجلالة على المحل ، أو منادى بحرف محذوف . وقال سيبويه: لا يوصف الله إذا كانت في آخر الميم ، بل هو منادى بمحذوف والأول مذهب الزجاج والمبرد ووجهه: أنه كما يوصف عند حرف النداء يوصف عند الميم .
{تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ} : المراد بهذا الملك بعض الملك الأول ، ذا لم يعط الله ملك السموات ، وما فوقهما والأرضين ، والبحر المحيط ، وما وراه أحدًان بل يعطى منيشاء نصيبه في الملك .
{وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ} : ترده منه لميقات وعدته ، في علمك وقيل: نؤتى الملك محمدًا A ن وأمته وتنزعه من فارس والروم وقيل: تؤتى الملك محمدًا A وأصحابه ، وتنزع الملك من أبي جهل وصناديد قريس ، وقيل: تؤتى الملك آدم وذريته ، وتنزعه من إبليس وجنوده إذ كانوا في الأرض مالكين لها قبل آدم ، ويبحث في هذا بأن تؤتى وتنزع إنا للحال أو للاستقبال ، أو للحال مع الدلالة على التكرير بواسطة عرف العرب في بعض عبارتهم ، إلا أن يقال بمعنى الماضي مجازًا ، أو منزل منزلة الحال المشاهد ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد والسدى: تؤتى النبوة والرسالة وذلك أنهما أعظم مراتب الملك ، لأن ملك الأنبياء علىباطن الخلق ووظاهرهم ، ولا يجوز عصيان نبي ، ولا يشكل قوله تعالى: {وتنزع الملك ممن تشاء} من حيث أن النبوة أو الرسالة لا ينزعهما الله ممن جعهما فيه ، لأن أصحاب هذا القول يقول معنى نزعها ممن يشاء ، أنه نقلها من بنى إسرائيل إلى العرب بعد أنكانت في بنى إرائيل ، ولأنه يجوز إطلاق النزع على معنىعدم الإعطاء ، كما لا يجوز أن تقول لمن لم يكن في الشرك اصلًا أخرجه الله منه أي عصمه عنه ، وكما تقول لم لم يكن فيه ، لا يعود إليه . وقيل: الملك القدرة ، والمعنر: ليست قدرة الخلق على ما يقدرون ، إلا بإقدار الله تعالى ، فهو قادر على كل قادر ، ومقدروه ، وعلى كل مالك ومملوكة ، وعم عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، عن رسول الله A أنه قال: « من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير . . كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف الف درجة ، وينزله بيتا في الجنة » وعن على ابن أبي طالب عن رسول الله A: