فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 7694

ويحتمل أن يكون المراد الاقتصاد في الظاهر على نفى ما أثبوته في الظاهر وحده، فكأنه قيل وما هم بمؤمنين بالله ولا باليوم الآخر، فحذف لكونه يعلم من كون الكلام ردًا لقولهم: آمنا بالله وباليوم الآخر، ومن نطق بالشهادتين وفرغ قلبه عما يوافقهما وعما ينافيهما، أو فرغ عما يوافقهما فقط لم يكن مؤمنًا بذلك النطق خلافًا للكرامية. والآية تدل على أن من ادعى الإيمان، وخالف قلبه ادعاءه لم يكن مؤمنًا وتقدم الرد على الكرامية، ولا تكون الآية نصًا في الرد عليهم، لأنها في الادعاء، وخلافهم في النطق الشهادتين دون موافقة القلب، وظاهر الشيخ هود C إن إيمان هؤلاء كان من قلوبهم، وإنما نفى الله عنهم الإيمان لعدم وفائهم بالأعمال، إذا قال: أقروا الله بألسنتهم وخالفت أعمالهم وما هم بمؤمنين حتى يستكملوا دين الله، ويوفوا بفرائضه كإبراهيم الذي وفي، يعني أكمل الإيمان وأتم الفرائض. . . انتهى.

وسياق الآية يدل على كفرهم بقلوبهم، إذ وصفهم الله بالتكذيب، فتقول مراده C أنهم أقروا لله بألسنتهم فقط دون قلوبهم، فاحترز عن ثبوت الإيمان في قلوبهم، بقوله: بألسنتهم، وصرح بنفى الأعمال بقوله: وخالفت أعمالهم، أو أراد بقوله: خالفت أعمالهم أنه خالفت أعمال قلوبهم، وأعمال جوارحهم إذا لم يعتقدوا في قلوبهم ما في ألستنتهم والعمل الصالح في القلب اعتقاده الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت