فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 7694

وقيل: لأن جبريل تكلم به إلى مريم تبشيرًا لها به بأمر الله تعالى ، وقيل: لأن الله تبارك وتعالى ، أخبر النبياء أنه سيخلق رسولا بلا اب ، ولما خلقه قال إنه كلمة تكلم بها للأنبياء قبله ، وأول من صدق له يحيى عليه السلام ، وذكر الله هذا التصديق بقوله: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّه} . قال ابن عباس: هو أكببر من عيسى بستة أشهر . وقال السدى: قتل يحيى قبل أن يرفع عيسى . وقيل: التقت أم يحيى وأم عيسى حاملتين بهما ، فقالت أم يحيى: أشعرت أنى حامل ، وقالت أم عيسى: وأنا أيضًا حامل ، فقالت أم يحيى: إني أجد ما في بطنى يسجد لما في بطنك ، أي يعظمه ويؤمن به ، كما قال الله جل جلاله {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّه} . وقيل: الكلمة من الله كتاب أنزله الله وصددق به . والجمهور على أنها عيسى ، وعلى أن الكلمة كتاب ، فهو التوراة وعبارة بعض توهم أنه كتاب أنزل على يحيى ، وعبارة بعض: أنه كتب الله كلها ، والكلام يسمى كلمة ، ولو طال . قال A: « أصدق كلمة قالها لبيد: لعن الله كلمته - يعني قصيدته - ومن الله نعت كلمة » .

{وَسَيِّدًا} : عطف على الحال وهو {مُصَدِّقًا} ، فهذان وما بعدهما أحوال من يحيى ، متعاطفة وهن أحوال مقارنة لأن عند الله سيد حصور نبي ولو قبل أن يولد بمعنى أنه موصوف من عنده بذلك ، كما أنه مصدق في البطن ولك جعل غير الأول حالا مقدرًا ، أي: سيكون بعد ولادته سيدًا حصورًا نبيًا ، ويجوز عطف الحال المقدرة على المقارنة ، وبالعكس وكذا المحكية معها ومعنى كونه سيداص أنه يفوق الناس كلهم في أنه ما همَ بمعصية ، وغيره من الأنبياء ربما همّ بما ليس ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا ، ولكن عد عليه معصية ، لعظم مقام الأنبياء عليهم السلام ، وقال قتادة: المراد أنه سيد مؤمنى أهل زمانه في العلم والورع والعبادة والحلم . وقيل: معناه أنه حليم لا يغضبه شيء ، وقيل: حسن الخلق ، وقيل: مطيع ربه ، وقيل: الذي يفوق قومه في خصال الخير ، وقيل: سخى . كما قال رسول الله A: « من سيدكم يا بنى سلمة؟ » قالوا: جد بن قيس على أنا نبخله - أي ننسبه للبخل - فقال: « وأى داء أدوى من البخل ، لكن سيدكم عمرو بن الجموح » ومن فسر السؤدد بالحلم أو السخاء ، فقد أحرز مهنى السؤدد ، ومن جوز تفسيره بالعلم والتقى ونحو ذلك ، فلم يفسره بكلام العرب ، ولكن راعى فيه معنى الشرف ، فجعل كل يذكر ما ظهر له من المور المستحسنة ، وذلك كما قال مجاهد: السيد ، الكريم على الله

{وَحَصُورًا} : صفة مبالغة ، أي بالغ في حصر نفسه على العبادة ، وعن الشهواتوالملاهى ، ومر بصبيان وهو صبى ، فدعوه للعب فقال: ما للعب خلقت! ويدعونه من بيته للعب فيحيبهم بذلك أيضًا ، وقيل: بالغ في حب نفسه عن وطء النساء مع القدرة عليه زهدًا ومنعًا لنفسه عما تستهى ، وصححت هذا جماعة من المحققين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت