فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 7694

ولما حذف المضاف كان ظاهر الكلام إيقاعها عليه تعالى عن ذلك وعن كل نقص، وهذا الوجه قول الحسن بن أبي الحسن، يخادعون رسول الله A ، فأضاف الأمر إلى الله تجوزا لتلعق رسوله به، ويدل لهذا الوجه قوله جل وعلا: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وقوله تبارك وتعالى: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم} كما قال: قاتل بنو فلان السلطان، والمراد أنهم قاتلوا من قام مقامه في حضور القتال وتدبيره وجنوده، وإما على أن ذكر الله لقوة الاختصاص والمكانة، وللتمهيد به لذكر ما يختص به، وهم المؤمنون.

كما يقال أعجبنى زيد وعلمه، فالأصل أعجبنى علم زيد، ويخادعون المؤمنين، ولما كان للمؤمنين عند الله منزلة عظيمة ذكر الله قبل ذكرهم، ومن ذلك النوع المفعول الأول من باب علم، والمفعول الثاني من باب اعلم، فان المقصود بالذات في قولك علمت زيدًا فاضلا أنما هو معرفتك بفضل زيد لا معرفة زيد في ذاته، والمقصود بالذات في قولك أعلمت عمرًا زيدًا فاضلا إطلاعك عمرًا على فضل زيد لا غلى ذاته، وإن قلت: فهل يجوز أن يراد بلفظ الجلالة رسول الله A . . مجازًا؟. . قلت: لا يجوز للإجماع على أن قولك الله لا يطيلق على غيره سبحانه وتعالى حقيقة ولا مجازًا، وإما على أن المفاعلة ليس على بابها، بل لموافقة المجرد، وكأنه قيل: يخدعون الله والذين آمنوا، بإسكان الخاء، وفتح الياء قبله، لكن هذا الوجه إنما يكفى في دفع أنه سبحانه وتعالى يعجز عن الإضرار جهرًا - تعالى عن ذلك - فيبقى البحث كيف يخدعونه، وإنما يخدعون من تخفى عليه الأشياء. فيجاب بأحد الأوجه السابقة عن هذا البحث، ويدل على أن المفاعلة ليس على بابها قراءة أنى حيوة: يخدعون، بفتح الياء وإسكان الخاء، ويدعل أيضًا على أنها ليست على بابها أن قوله D: {يخادعون} بيان لقوله: {يقول آمنا بالله} أو استئناف بذكر ما هو الغرض في الخدع، وإيضاح الدلالة أنهم إنما يقولون: {آمنا بالله وباليوم الآخر} للمؤمنين، كأنه قيل: {ومن الناس من يقول} للمؤمنين لا لله، وهذا لا يناسبه أن قال يخادعون الله على حقيقة المفاعلة، اللهم إلا بأحد الاحتمالات السابقة، والمراد بالدلالة المذكورة المناسبة، ووجه الاستئناف أن ذلك بمنزلة أن يقالك ما العلة في ادعائهم الإيمان كاذبين؟ فيجاب بأن العلة في ذلك إرادتهم الخدع، وإن قلت إذا كان المراد غير المفاعلة فلم جاء اللفظ بصيغتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت