فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 7694

{وجعلنا من الماء كل شيء حي} وعلى الرأى لانه ينبعث من الذات، يقال فلان يؤامر نفسه بالتثنية إذا تردد بين رأيين، سموهما نفسين لصدورهما عن النفس، أو لشبههما بذاتين مشيرتين عليه في أمر، ويقال أيضًا يؤامر نفسه بالإفراد، أي رأيه سموه نفسًا للعلتين، وإطلاق النفس على الرأى للشبه المذكور وهو العلة الثانية استعارة تحقيقية، وللصدور المذكور وهو العلة الأولى تسمية للمسبب باسم السبب، والنفس حقيقة في الذات مجاز فيما عداها، لأن الذات تكون بالروح وبالقلب وبالدم وبالماء، ويجوز إبقاء المفاعلة في الآية على بابها مجازًا، ويكون النفس على هذا الوجه، هي الأمارة بالسوء، وذلك أن يشبههم في مطاوعتهم إياها بمن يقر إنسانًا، ولو كانوا لا يعلمون أن ذلك وبال عليهم، وتشبه هي في تحديثهم بالأمانى الفارغة، ومخالفة من لا تخفى عليه خافية، بمن يقر إنسانًا كذلك.

{وَمَا يَشْعُرُونَ} : أن مضرة الخداع راجعة إليهم لتمادى غفلتهم والشهورة الإحساس، ونفيه أبلغ من نفى العلم، ولذلك قال: {وَمَا يَشْعُرُونَ} ، ولم يقل: وما يعلمون، فإنه يلوح بالمضرة اللاحقة لهم بالخداع، كالشيء الذي يحس، وأنهم كمن جعل الله في حواسه آفة، فلم يظهر له الشيء الذي يحسه، ومشاعر الإنسان حواسه، وأصل ذلك كله الشعر، بكسر الشين وفتحها وإسكان العين، وهو الفهم، ومنه الشعار للعلامة يعرف بها الإنسان في الحرب أو في غيرها، وقالت طائفة: المعنى: وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم آمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت