فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 7694

فاجتازوه ولا جبر هناك.

وقال في الكشاف أسند الزيادة إلى نفسه لأنه سبب في الوحي إذ أنزله، فكان مرضهم بإنزاله، وكذا في سائر ما فعله مما يغنمون به، كنصر رسول الله A ، ولا حاجة إلى ذلك مع إمكان تفسير الزيادة بالخذلان، المتسبب عنه المرض، أو بخلق المرض وهو الحق، وقرأ أبو عمرو في رواية الأصمعى في قوله: {فِى قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا} بإسكان الراء في مرض الأول والثاني، وقيل في قوله: {فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا} أنه دعاء عليهم على عادة الناس في الكلام، وليس على الحقيقة. وقال بعضهم: كلما كان بلفظ دعاء من الله - D - فإنما هو بمعنى إيجاب الشيء، لأن الله تعالى لا دعو على مخلوقاته وهي في قبضته.

{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} : أي مؤلم، بفتح اللام، أسند الألم إلى العذاب بطريق البناء للمفعول مبالغة، فذلك من النسبة الإيقاعية، كأنه قيل: ولم عذاب أوجعه الله، ويجوز أن يكون بمعنى متألمًا، بكسر اللام، بإسناد الألم إلى العذاب بطريق البناء للفاعل مبالغة، فذلك من النسبة الوقوعية، كأنه قيل: عذاب متوجع، فهو فعيل بمعنى مفعول، أو بمعنى فاعل، ومما يحتمل الوجهين قول عمر ابن معد يكرب الزبيدى:

وخيل قد ألفت لهم بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع

أي رب خيل قد تقدمت إليهم بها تحييهم الضرب بالسيوف لا الكلام باللسان، فالمراد بالخيل الفرسان للمجاورة وللحلول فوقها، أو بتقدير مضاف أي أصحاب خيل أو راكب خيل، وخيل الثاني من وضع الظاهر موعض الضم، ومن الثاني جد جده إذا بالغ في الاجتهاد حتى نسب الاجتهاد إلى اجتهاده، ويجوز أن يكون أليم فعيل للنسب كأنه قيل: عذاب ألمى أو من ألم المتعدى كألم، فهو بمعنى فاعل متعد، كأنه قيل: عذاب مؤلم إياهم، بكسر اللام، والوجهان الأولان مجاز، والآخران حقيقة.

واعلم أن المتألم هو القلب لا الجسد، ولذا تعذب الكفار في النار وهم بأجسامهم التي أقرت بالله وصدقته، ولو أنكرت قلوبهم، ويدل لذلك أن السكران والنائم لا يتألمان بما يفعل فيهما، ما دام النوم والسكر، ويتألم النائم في نومه بما يراه من حلم شيء. والله أعلم.

{بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون} : بسبب كونهم يكذبون رسول الله A ، وما مصدرية والباء سببية، ومفعلو يكذب محذوف، ويجوز كون ما بمعنى الكون اسمًا موصولا، عائدها مفعول مطلق ضمير محذوف، أي بالكون الذي كانو يكذبون رسول الله - A - والتشديد على الوجهين للتعدية، ولك أن تقول التشديد للمبالغة، فلا يقدر مفعول، فالتكذيب بمعنى المبالغة في الكذب، ويدل له قراءة عصام وحمزة والكسائي: يكذبون بفتح الياء وإسكان الكاف وتخفيف الذال، أي بسبب كونهم كاذبين، ويجوز أن يكون التكذيب للتكثير، وتدل له هذه القراءة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت