فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 7694

انتهى. والحق أنه لا يجوز في المباح الذي لم يضطر إليه إلا بتعريض، وهو اللفظ المشار به إلى جانب والغرض جانب آخر، وقيل: تضمين الكلام دلالة ليس لها ذكر وهو خلاف التصريح، وسمى تعريضًا لأن فيه إشارة إلى عرض أي جانب أو تعرضًا للمطلوب في الحقيقة أو إعراضًا عنه بحسب ظاهر اللفظ، وفي حديث الشفاعة لأهل الموقف من رواية البخارى ومسلم: «يقول إبراهيم إني كذبت ثلاث كذبات» وذكر قوله في الكذب: {هذا ربي} وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} وقوله: {إني سقيم} وفي رواية إثبات قوله لامرأته: «قولى للملك إنك أختى» وإسقاط قوله: {هذا ربي} ، وفي رواية كذلك أنه قال للملك: «إنها أختى» قال A: «ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله» أي حاول بها عن دين الله، فقال القاضي: الحق أن الكلمات الثلاث إنما كانت من معارضة الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها استصغارًا لنفسه عن الشفاعة مع وقوعها، لأن من كان أعرف بالله أقرب إليه منزلة كان أعظم خوفًا، والكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو به عمدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت