وفي رواية عنه: أن الله خلق موضع البيت قبل أن يخلق شيئًا منالأرض بالفى عام درة بيضاء فدحيت الأرض من تحتها ، وهذا قول ابن عمر ، ومجاهد وقتادة والسدى وقيل: أول بيت بنى على الأرض . وروى على بن الحسين بن على: أن الله تعالى وضع تحت العرش بيتًا ، وهو البيت المعمور ، وروى أن الملائكة بنوه قبل خلق آدم بألفى عام ، وكانوا يحجونه ، فلما حجه آدم قالت الملائكة: بر حجك يا آدم ، وكا ، ه خطر في قلبه عظم الحج الذي حج ، فقالوا له: لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام . وقيل: لما هبط آدم إلى الأرض استوحش ، وشكا الوحشة ، فأمره الله تعالى ببناء الكعبة ، فبناها وطاف بها ولما جاء الطوفان رفع الله البيت إلىلسماء ، وبقى موضع البيت أكمة بيضاء غلى أن أمر الله إبراهيم ببنائه ، وقد أودع الحجر الأسود في جبل أبي قبيس فأخرج له منه ، وقيل: كان في موضع البيت قبل آدم بيت يقال له الصراحتطوف به الملائكة ، فلما هبط آدم ، أمر بأن يحجه ويطوف حوله ، ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة ، يطوف به ملائكة السماء ، ويرد أن الآية في تعظيم الكعبة على بيت المقدس فلا وجه لحمل الآية على تعظيم الضراح .
{مُبَارَكًا} : من الضمير المستتر في قوله {ببكة} ، لأن الأصل ثبت ببكة ، أو من الذي بناء على الحال من الخبر ، ولو لم يكن مبتدأ إشارة لأمن الضمير في {وضع} لرجوعه إلى البيوت الموضوعة للناس ، فإنه يفسد دعوى رجوعه إليه بقوله {فيه آيات مقام إبراهيم . . إلخ} فصح عود {مباركًا} إلى ما هو الكعبة ، لأنها التي عندها مقام إبراهيم وغيره مما قصد بالآيات البينات ، ومعنى كونها بيتًا مباركًا ، أن الله جل وعلا فيها زيادة الخير الكثير والنفع لمن حجها واعتمرها ، واعتكف عندها ، وطاف حولها ، فهو أول بيت خص بزيادة الخير الكثير والنفع لمن حجها واعتمرها ، واعتكف عندهان وطاف حولها ، فهو أول بيت خص بزيادة الخير ، ومن ذلك تضاعف الثواب ، قال A « صلاة في مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام » ، ومن ذلك زيادة تكفير الذنوب ، لكن من لازم ذلك عظم الأجر فيه على الذنب في غيره ، كما عدت على الأنبياء أشياء ذنوبًا ، ليست ذنوبًا على لعظم شأنهم .
{وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} : عطف على {مباركًا} مبالغة ، إذ ليس هاديا الهدى ، أو يقدر ذا هدى ، أو هاديًا ، ومعنى كونه هاديًا أنه يرشد الله العالمين غلى صلاحهم الدينى ، باستقبالهم له إذ يدخلون الجنة باستقباله في الصلاة مع إقامة الفروض بالطواف والعبادة عنده ، وبالآيات البينات التي عنده ومقام إبراهيم كما ذكر بعد ، تدل على وجود الله سبحانه وتعالى ، إذ لا يقدر عليه غيره .