فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 7694

{أولئك جزاؤهم} للذين فعلوا فكأنه قال الله D: بل أنتم أفضل من بنى إسرائيل واكرم عندي ، أجتزء في غفران ذنوبكم بالاستغفار ، والتوبةن وقد روى إن أبليس لعنه الله بكى حين نزلت الآية ، ثم رايت الخازن ذكره عن ثابت البنانى عن غيره بلاغًا ، وعن عطاء عن عباس: نزلت في تمار أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمرًا ، فقال لها: إن هذا التمر ليس بجيد ، وفي البيت أجود منه ، فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها ، فقالت له: اتق الله فتركها وندم على ذلك ، فأتى النبي A ، وذكر له ذلك: فنزلت الآية . وعن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله A آخى بين رجلين أحدهما أنصاري والآخر ثقفى ، فخرج الثقفى في عزوة واستخلف أخاه الأنصاري على أهله فاشترى لهم ذات يوم لحمًا ، فلما أرادت المرأة أن تأخذ منه دخل على أثررها وقبل يدها ثم ندم ، وانصرف ووضع التراب على رأسه وهام على وجهه ، فلما رجع الثقفى ، لم يستقبله الأنصاري فسأل امرأته عن حاله ، فقالت لا أكثر الله في الإخوان مثله ، وذكرت له الحال ، والأنصاري يسيح في الجبال تائبًا مستغفرًا ، فطلبه الثقفى حتى وجده فأتى به إلى أبي بكر رجاء أن يجد عنده راحة وفرجًا ، فقال الأنصاري: هلكت - وذكر القصة - فقال أبو بكرك ويحك . . أما علمت أن الله يغفر للغارى ما لا يغفر للمقيم ، ثم لقيا عمر فقال لهما مثل ذلك فاتيا النبي A ، فقال لهما مثل مقالتهما ، فأنزل الله D {وَ الذَيِنَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَة . .} الآية ، والروايتان أيضًا دليل على أن {الذين فعلوا} مبتدأ خبره {أولئك جزاؤهم مغفرة} {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} : الواو للحال ، وصاحب الحال واو {لَمْ يُصِرُّوا} أي لم يصروا على ما فعلوا ، والحال أنهم عالمون بأنه معصية ، كذا يقال عن ابن عباس ، والسدىن ولفظ السدى {يعلمون} انهم أذنبوا ، وقيل: يعلمون إن الإصرار ضار ، وقيل: يعملون أن الله يملك مغفرة الذنب ، وأنه ربهم يغفر ذنبهم ، وقيل: يعلمون أن الله لا يتعاظمه الذنب ، ولو كثر وعظم . وقيل: يعلمون أنهم إن استغفروه غفر لهمن وعن ابن إسحاق: يعملون بما حرمت عليهم ، وعبارة بعضهم: يعلمون أن باب التوبة مفتوح وعبارة بعض: يعلمون أنى أعاقب على الإصرار ، والإصرار على الذنب كبيرة في حق من علمه ذنبًا ، ومن لم يعلمه ولكن هفى حق من علم أقبح وأكبر فقد يعذ الجاهل في أمر ولا يعذر العالم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت