فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 7694

وعن الكلبى: يطوق شجاعان في عنقه فيلدغان جبهته ووجه، ويقول كل منها أنا كنزك الذي كنزت أنا الزكاة التي بخلت بها، وقيل في معنى الآية: تجعل في أعناقهم أطواق من النار، وقيل: يأتوون يوم القيامة بما منعوا في الدنيا يحملونه على رقابهم، فلا يقبل منهم يومئذ. وقال مجاهد في غير تفسير الآية: يكلفون بما منعوه أن يأتوا به يوم القيامة فلا يجدونه وإذا فسرنا لآية بالبخل بالعلم أو به وبالبخل بغيره، فمعنى التطويق إلزام العقاب، كالطوق، قال أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله علية وسلم «من سئل علمًا يعلمه فكتمه، ألجم بلجام من نار يوم القيامة عوضوا لحام النار كما منعوا ألسنتهم عن النطق به لسائله» .

{وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} : بمعنى أن الخلق سيفنون، وتبقى السموات والأرض لله وحده، كمن يموت عن مال ويخلفه لوارثه، فإذا كانت الأرض تبقى مع ما فيها لله، فكيف يبخل لمال أو علم عن أهله، فإن مع منع العلم أيضًا عن مستحقه، إنما هو لغرض دنيوى فالله يرث السموات ويرث الأرض، وما فيها من مال، ونحوه فكيف به يبخل، فإنه ولو بقى له لم يدم بل يفنى في آخر من ينتقل إليه، وميراث مصدرعلى خلاف، ما يجعلونه قياسًا، بمعنى الإرث، ويجوز أن يراد أن الله جل وعلا يرث ما في السموات والأرض من ولايات الملائكة، أو ولايات أهل الأرض، وأموالها وعلم أهل السموات والأرض فكيف يبخل ما فيها من مال وجاه، وولاية وعلم عن أهله وميراث أيضًا على هذا المصدر، ويجوز أن يكون المعنى: بأن الله جل وعلا يرث ما يأتي أهل السماء من رزق، ومنافع وجاه وإعزاز ونحو ذلك، وما آتاهم فيموت الإنسان فيكون ما عنده وما يعتاد إتيانه، لله وضعه حيث شاء من وارث أو غيره، وقد كان الإنسان يأتيه ما يأتيه من السماء، فإذ مات انقطع عنه، وأتى غيره، فميراث بمعنى ما يورث.

{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} : أيها الناس كلكم بركم وفاجركم.

{خَبِيرٌ} : فيجازى المحسن أو يعاقب البخيل وغيره ممن فجروا بما تعملون أيها البخلاء، وفي هذا الوجه طريق التفات من غيبة البخلاء إلى خطابهم، تأكيدًا في وعيدهم، ويدل له قراءة أبي عمرو وأبي بكر {يعملون} بالغيبة، أي بما يعمل الذين يبخلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت