فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 7694

وفي رواية عنه وعن قتادة: أن اليهود قالوا ذلك كما مر أول تفسير الآية، ولعل القائلين فنحاص وسبيع وحيى.

{سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} : ستكتب ملائكتنا ذلك في كتاب يجمع فيه أعمال الخلق كلهم، فهذا بعد ما كتبته الملائكة في كتب قائليه، والقائلين بدليل الاستقبال، ولعل الكتب يقع بعد موت رسول الله صلى الله علية وسلم، لأنه خاتم الأنبياء وفي موته حصة لسم اليهودية، والآية من مجاز الحذف، إذ حذف المضاف كما رايت في قولى ستكتب ملائكتنا، ويجوز أن يكون مجازًا عقليًا، بأن أسند الكتابة لنفيه لأنه الآمر بها، والكاتب حقيقة الملائكة، ويجوز أن يكون سنكتب بمعنى سنحفظ أي سنحدث ذلك حفظًا آخر، وإلا فهو معلوم لله محفوظ عنهده، مرجعين عملوه لا يصنع وذلك الحفظ الآخر، هو أن يكتب في كتاب جميع أعمال الخلق أو جعل الكتاب في موضعه الأول، واستعار لفظ الكتابة للحفظ، مثل أن تشبه حفظ المال بجعله في البيت والإغلاق عليه بكتابته، لأنه لا ينسى صاحبه بكتابته، ويجوز أن يكون مجازًا مرسلًا استعمالا للمقيد في المطلق، فلاكتابة حفظ مقيد من جملة مطلق الحفظ، ويجوز أن يكون كناية عن المجازاة، أي سنجزيهم ذلك، أي عاقبه لذلك، قال سنكتب بالاستقبال، والتنفيس وذلك أن قولهم وقتلهم المذكورين، كفر بالله تعالى، واستهزاء بالقرآن ورسوله A ، وسياق الكلام في قولهم: {إِنَّ اللَّهَ فَقِير} وذكر معه هنا قتلهم الأنبياء تنبيهًا على إن قولهم هذا أول جرمة منهم، ولا جهلهم مقصورًا عليه، بل لهم جرائم وجهالات لا يستبعد معها هذا القول، وأن قاتى الأنبياء لا يستبعد منهم هذا القول، وقرأ حمزة: سيكتب بالتحتية والبناء للمفعول، ورفع قتلهم على النيابة عن الفاعل، وقرأ الحسن والأعرج: يكتب بالتحتية والبناء للفاعل، وهو الله - تعالى - وقرأ ابن مسعود وتقدم الكلام في مثل قتل الأنبياء بغير حق أي علموا أنه باطل، فانظر ما مر، واليهود الذين في زمانه، A لم يقتلو الأنبياء، لكنهم يسعون في قتل رسول الله، A ، وسموه وثار عليه السم حين موته فمات به، وقاتل نبي، كقاتل الأنبياء كلهم ورضوا بقتل أسلافهم الأنبياء وصوبوهم، فيكتب عليهم القتل لذلك.

{وَنَقُولُ} : نأمر الملائكة بالقول، فالتجوز في الإسناد وتقول ملائكتنا، فالتجوز بالحذف، وكذا ما اشبه ذلك. وقرأ حمزة {يقول} بالتحيتة على طريق الالتقات. وقرأ ابنمسعود: ويقال.

{ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} : أي عذاب النار، فالحريق هنا بمعنى النار أو عذاب الإحراق، فالحريق اسم مصد: أحرق، والإضافة للبيان، أي ذوقوا تعديبًا هو إحراق، أو بمعنى محرق فتكون إضافة موصوف لوصفه أي العذاب المحرق، والأمر بقوله: {ذوقوا} أمر إهانة، فالكلام مؤكد بنون العظمة في سنكتب، ونقول، وبالكتابة وأمر الإهانة والتحقير، وبالتهكم والاستهزاء إذكنى عن الاحتراق بالذوق الموضوع لأوئل الأكل، فإن الذوق إدارك المطعوم واستعماله في إدراك المحسنات والحالات توسع، وناسب هنا فضل مناسبة، لأن العذاب مرتب على قولهم المرتب على البخل بالمال الذي معظم حبه لتحصيل الطعام والشراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت