فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 7694

{وَبَثَّ} : فرق ونشر في الأرض .

{مِنْهُمَا} : أي من النس الواحدة وزوجها وهما آدم وحواء ، رجالا كثيرًا ونساء كثيرًا ، حذف وصف النساء بالكثرة اكتفاءًا بوصف الرجال بها من حيث إنه إذا كان الرجال كثيرًا ، فأولى أن تكون النساء أكثر لأنهن مزارع الرجال حارثون ، وأرض المزارع أكثر من الحارثين ، ولظهور كثرة النساء على الرجال بالمعاينة والسماع ، وعدم ذكر كثرتهن إشارة إلى أن اللائق بالمرأة السترة والخمول ، ولم يقل رجالا كثيرة او رجالا كثيرين لأن كثير بوزن فعيل ، وفعيل والمصادر كصهيل ودبيب ، والمصدر يصلح للقليل والكثير ، بلفظ واحد ، أو رجالا ولو كان جمعًا لكنه بمعنى نوع أو فريق أو جنس أو نحو ذلك ، فساغ إفراد الوصف وتذكيره ، والموصول من أجل صلته يكون كالمشتق وتعليق الحكم بالمشتق يوذن بعليته قد أعلوا الأمر بالتقوى ، بخلقنا من نفس واحدة ، وبتفريق الرجال الكثير ، والنساء من آدم وحواء ، ووجه ذلك تعليق أن ذلك الخلق والبث أمر عظيم ، دليل على القدرة العظيمة ، ومن قدر على ذلك ، قدر على كل شيء فمهما يقدر عليه عقاب من لا يتقى الله ، وإن النظر في ذلك الأمر العظيم ، يؤدي إلى أن يحترم القاد عليه ، وتتقى مخالفته ، وإن ذلك دليل على أنه المنعم ، فالحق أن يتقى كفر انعمة وذلك تمهيدًا لإيجاب حق الأرحامن وإشارة إلى عقاب قاطعها ، ووجه ذلك أنه أخبرنا أنكم متصلون من أب واحد وأم واحدة . وقرئ: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} : وباث منها:

{رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً} : يوزن اسم الفاعل من خلق وبث ، فيكون {زوجها} مفعولا به ، ل {خالق} ، و {رجالا} مفعولا به ل {باث} وإنما نصبا المفعول به لأنهما للحال المحكية ، ولو كانا إخبارًا عما مضى فقط ، أو اعتبر في البث أنه للحال حقيقة ، لأن البث لما ينقطع ، وهما خبر لمحذوف أي وهو خالق منها زوجها ، وباث منها رجالا كثيرًا ونساء .

{وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} : أي اتقوا عذاب الله بأداء الفرض ، وترك ما نهى عنه ، وقطع الأرحام ، فالأرحام معطوف على الله ، على حذف الإضافة ، كأنه قيل: اتقوا عذاب الله ، وقطع الأرحام وأصل {تساءلون} : تتساءلون بتائين أبدلت الثانية سينًا ، وأدغمت في السين والمعنى: يتساءل بعضكم بعضًا به ، يقول بالله أفعل كذا أو لا تفعل كذا ، أو أفعل كذا لوجه الله ، أو لا تفعل لوجه الله . وقيل: الأرحام معطوف على محل الهاء الذي هو النصب ، لأنها مفعول ، وصل إليها العامل بالحرف الجار فيكون المعنى: تساءلون به وبالأرحام تقولون أفعل كذا لله أو أفعل كذا لرحم ، أو نحو ذلك ، وهذا القول للكوفيين إذ أجازوا العطف على المحل الذي لا يظهر في الفصيح ، وغيرهم يمنع ذلك ، ويدل لهم قراءة عبد الله ابن مسعود: تساءلون به وبالأرحام ، ويجوز أن يكونا تساءلون لموافقة المجر ، لا على التفاعل ويدل له قراءة عبد الله بن مسعود: تستءلون بتاء واحدة وإسكان السين وهمزة الألف متصلة باللام ، مضارع تساءل الثلاثى أي تساءلون غيركم ، وقراءة بعض: تساءلو بفتح السين مخففًا يليه أل فلام ، وهي كقراءة ابن مسعود إلا أنه قلب الهمزة ألفًا ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: تساءلون بفتح السين غير مشددة وبعدها ألف وبعد الألف همزة وهو من أوزان الفاعل ، كقراءة الجمهور إلا أنهم حذفوا إحدى التائين ، واختار القاضي أنها الثانية ، وقرئ: الأرحام بالجر عطفًا على محل المجرور المضمر المتصل ، بلا إعادة للجار ، وفي قراءة هذا القارئ ضعف لعدم إعادة الجار والضمير المجرور المتصل مع جاره ، ككلمة واحدة ، فالعطف عليه بلا إعادة ، طالعطف علىجزء الكلمة واختار ابن مالك جواز ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت