والحديث دليل على إن لا نفقة لناشز ولا كسوة ، وأن الفاحشة سلاطة اللسان لا الزنى ، وزعم البعض أن المعنى: أكرهوهن على الجماع واربطوهن ، من هجر البعير إذا شده الهجار ، وقريء في المضجع بالإفراد ، وفي المضجع بالإفراد وضم الميم وفتح الجيم . والمضطجع والمضجع موضع الاضطجاع ، وهو صالح للفراش الذي يرقد عليه ، وللبيت الذي فيه ذلك الفراش ، ويجوز أن يكون ذلك مصدرًا ميميًا أي في الضطجاع إلى اسم زمان ميما ى وقت الاضطجاع .
{فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} : لا تطلبوا عليهن طريقًا إلى أيلامهن بكلام أو ضرب فإن التائب من الذنب كمن لم يذنب ، فاقطعوا عنهن الضرب والهجران ، وإلى تكليفهن أن يجيبنكم ، فإن القلق ليس بأيديهن ، وهو قول الكلبى ، وعن أبي هريرة ، قال رسول الله A: « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح » وعنه قال رسول الله A « والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتابى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها » ويروى عن رسول الله A: « إذا نامت مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكو حتى تصبح » وروى « حتى ترجع » ، وقال A: « إذا دعا الرجل امرأته لحاجته لتأته وإن كانت على التنور » وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه: لا تؤذى امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله . أي لعنك ، فإنما هو دخبل عندك يوشك إن يفارقك إلينا . وعن أم سلمة قال رسول الله A: « أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة » .
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} : رفيع الشان ، عظيمًا بالاستغناء عن غيره ، - فاحذروه في ضربهن وهجرهن فيعاقبكم ، فإنه أقدر عليكم منكم عليهن ، ومثله حديث صحيح الربيع إن مسعود الأنصاري كان يضرب غلامًا له بالسوط فجاء رسول الله A يقول: « اعلم أبا مسعود » فلم يعقل لما فيه ممن الغضب حتى حضر عنده وعرف أنه رسول الله A ورمى السوط من يده ، واعتق الغلام ، وحلف لا يضرب غلامًا أبدًا وقال: « اعلم أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام » بمعنى أن معصيتك لله أعظم وأكثر من معصية الغلام لك ، وقدرة الله عليك أعظم من قدرتك على الغلام ولم يعاقبك ، ويجوز أن يكون المعنى: إن الله على علو شأنه يتجاوة عنكم إذا تبتم فأنتم أحق بالعفو إذا تبنن ويجوز أن يكون المعنى: إن الله يتنزه ويعظم عن أن يظلم أحدًا ، فلا تظلموهن ، أو عن أن ينقص حق أحد والمصلحة لكم فيما قال ففيه الوفاء بحقكم وحقهن .