{إلهين اثنين} فإنه لا حسنة معه وقد ذكرت هذا البحث في شرح التبيين من النيل .
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} : أي وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، فذلك من المصدر النائب عن فعل الأمر الناصب له ، والإحسان بالوالدين: أن يقوم بخدمتهما ولا يرفع صوته عليهما ، وينفقهما ، ويفعل كل ما أمراه به ، فما لم يحرم ما أمكنه ، وما لم يمكنه فليلاطفهما فيه ، وكذا ما تعسر ، قال أبو سعيد الخدرى: إن رجلا اراد الجهاد فقال النبي A « أبواك أذنا لك؟ » قال: لا . قال: « فارجع واستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما » قال أبو هريرة: جاء رجل إلى رسول الله A فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتى؟ قال: « أمك » قال: ثم من؟ قال: « أمك » قال: ثم من؟ قال: « ثم أمك » قال: ثم من؟ قال: « أباك » ويروى: « أمك ثم أمك ثم أباكثم أدناك فأدناك » وهذا نص في أن حق الأم أعظم من حق الأب . والبحث في حقوق الوالدين في شرح النيل ، قال أبو هريرة: سمعت رسول الله A يقول: « رغم أنفه رغم أنفه » قيل: من يا رسول الله؟ قال: « من أدرك والديه عند الكبر أو احدهما ثم لم يدخل بهما الجنة » الفروع في الفقه ، والباء للإلصاق أي: الصقوا الخير بهما ، أو بمعنى إلى ، أي: انهوا الخير إليهما .
{وَبِذِي الْقُرْبَى} : متعلق بنحذوف ، أي: واحسنا بذى القربي ، ولم إحسانًا ، وقاله فيلوالدين إشعارًا بأن حق الوالدين أعظم ، وهذا أولى من أن يجعل إحسانًا في نية التأخير إلى تمام قوله جل وعلا {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هذا أيضًا جائز ، وعليه فلا يقدر أحسنوا إلا قيل وبالوالدين فقط ، ويكون قد اكد في الكل وكرر الباء تاكيدًا في القرابة ، ولم تكرر فيلبقرة لأن ما في البقرة حكاية حال بنى إسرائيل ، لا تلكيف لهذه الأمة ، والمراد القرابة من الأب وجهة الأم أو جهتهما كالأخ والعم والخال والخالة ، وأما الأجداد والجدات فداخلون في الوالدين من الجهتين ، واختار بعضهم دخولهم في ذى القربي ، لئلا يجمع بين الحقيقة والمجاز ، يرى إن الوالدين حقيقة في الأب والأم ، والقائل بالأول يرى إن حقيقة في الأجداد والجدات أيضًا ، وذلك أن ولادة ولد الولد ولادة للجد أو الجدة بالتأخير ، والقربي القرابة وأمالولد ففى طبع البشر الإحسان إليه فلم يذكر على أنه لا يدخل في القرابة وقيل يسمى قريبًا . قال أنس بن مالك: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسمل يقول: « من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره ويؤخر له في أجله وعمره فليصل قرابته » .