« أن أمر عليكم عبد حبشى مجدع فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله » .
وعن أنس قال: قال رسول الله A: « اسمعوا وأطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشى كأنه رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله » وعن أبي هريرة قال: قال الرسول A: « من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعنى ومن يعصى الأمير فقد عصانى » .
ولما أمر أسامة بن زيد بن حارثة الى أهل أبنا قال قوم: يستعمل هذا الغلام على المهاجرينن فخرج صلى الله عليه سلم وقد عصب رأسه ، وعليه قطيفة في مرض موته فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: « أما بعد أيها الناس ما مقاله بلغتنى عن بعضكم في تأمير أسامة ولئن طعنتم في إمارة أسامة لقد طعنتم في أمارة أبيه منق بله وأيم الله أن كان للامارة لخليقا وان ابنه من بعده لخلقيا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس الى فاستوصوا به خيرا فانه من خياركم » .
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله A: « على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية فان أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » وقال عكرمة: أولى ألامر أبو بكر وعمر لرواية حذيفة عن رسول الله A: « انى لا أدرى ما بقائى فيكم فاقتدوا باللذين من بعدى أبي بمكر وعمر » رواه الترمذي ، وقيد أولى الأمر جميع الصحابة ، لما روى عمر عن رسول الله A: « أصحابى كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم » ، قال الحسن ، عن أنس ، عن رسول الله A: « مثل أصحابى في أمتى كالملح فتى الطعام لا يصلح الطعام إلار بالملح » .
قال الحسن: قد ذهب ملحنا فكيف نصلح ، أراد الحسن التلهف والتشبث بالحق ، لأن رسول الله A لم يرد أن أصحابى تبقى الى قيام الساعة ، به أراد أنها تبقى بعد فتتعلم الأمة منهم العلم والقرآن والسيرة ، ويمضون بعد الصحابة على ذلك ، أو أراد بقاء ما يروون عنه A ، فمن خالفه كان أمره كطعام بلا ملح ، واختار الفخر الرازى: إن أولى الأمر المجتهدون لقوله تعالى: {ولو ردوه الى الرسول} الآية وهم المسمون باهل العقد والحل ، والأمر واحد الأمور ، وأوضد النهي ، ومنكم حال من أولى ، ومن تبعيضية .
{فَإِن تَنَازَعتُم فِى شَيءٍ} : أي اختلفتم فيه ، فكان كل نزعه عن الآخر كما لكل واحد يقولك هو لي ، وكالحق يقول: كل واحد الحق معى والخطاب للناس كلهم ، أولى الأمر فيما بينهم ، أو العامة فيما بينهم ، وأولى الأمر والعامة .