فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 7694

قال: فان الرجل قال لي: يكون موتها بالعنكبوت فبنى لها برجا في الصحراء وشيده ، فينما هي يوما في ذلك البرج ، إذ عنكبوت في السقف ، فقالت: هذا يقتلنى لا يقتله أحد غيرى ، فحركته فسقط ، فاتت فوضعت ابهام رجلها عليه فشدخته ، وساخ سمه بين ظفرها ولحم الأصبح ، فاسودت رجلها فماتت ، وفي ذلك نزلت هذه الآية: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُم فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} .

وعن ابن مسعود رضى الله عنه: نام رسول الله A على حصيرة ، فقام وقد أثر في جنبه ، فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك ، فقال: « ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها » .

{وَإِن تُصِبْهُمْ} : أي المنافقين .

{حَسَنَةٌ} : ما يحسن في الطبع من خير الدنيا ، كخصب وصلاح الغلة وكثرتها ، والرخص ، وربح ونصر وغنيمة مع رسول الله A .

{يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ} : ولا يقولون هي من عند الله بسببك يا محمد وبركتك .

{وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} : ما يكره طبعا كفساد الغلة ، وغلاء السعر ، كجدب وخسارة ، وعدم النصر والغنيمة ومرض وبلاء .

{يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ} : يا محمد جئت بها أنت لشؤمك ، وهذا كما قاله الله عن اليهود: {وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} قال عن قوم صالح: {قالوا اطيرنا بك وبمن معك} وقيل: الآية في اليهود ، تشاءمت برسول الله A ، وقالوا منذ دخل المدينة نقصت ثمارها ، وغلت أسعارها ، فرد الله عليهم .

ويعترض بأن اليهود لا يدخلون في قوله: {وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال} إلا أن قالوه في زمان موسى عليه السلام ، ولا فيما قبل تلك الآية .

قال الثعالبى: ليست الآية في المؤمنوين ، لانهم لا يليق بهم هذه المقالة ولا في اليهود ، لأنهم لم يكونوا للنبي A تحت أمر فيصيبهم بسببه السوء انتهى ، ولا يخفى أنه يمكن لهم لعنهم الله أن يتشاءموا به ، ولو لم يكن له A تحت أمر ، ولو لم يكذبوا في أصابة السيئة ، لكما أصابتهم السيئة ، لأن الله جل وعلا قال: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} كما قال: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} ووافق أنه بعد قدومه A أصابهم بسبب ذنوبهم بعض القحط ، وغلا السعر ، وقد قيل: الآية في المنافقين ، وأن الحسنة الظهر ، والغنيمة يوم بدر ، والسيئة القتل والهزيمة يوم أحد ، ولهذه الروايات مع أن الحسنة التي هي العمل الصالح لا يقال فيها أصابتنى ، بل أصابتها مثلهم ، وكذا السيئة ، ثم تحمل الحسنة والسيئة على العمل الصالح والذنب ، ورد الله D عليهم بقوله:

{قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا0 مَّآ أصَابَكَ} يا أنسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت