فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 7694

قال عمر: فقمت على باب المسجد فقلت: ألا إن رسول الله A لم يطلق نساءه ، فأنزل الله هذه الآية: {وَإِذّا جَآءَهُمْ آَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ} الآية قال: وأنا الذي استنبطه ، وقريء بسكون لام لعلمه الثانية تخفيفا من كسره .

{وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} : ببيان الشريعة بالوحي الى رسوله ، فانه فضل من الله وانعام ، أو فضله بالاسلام ورحمته بالقرآن . وقال الشيخ هود: فضل الله ورحمته القرآن .

{لاتَبَعْتُمُ الشَّيطَانَ} : في كفره وضلاله .

{إِلا قَلِيلًا} : منكم كزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وقس بن ساعدة الايادى ، وان قلت: قال أبو عبيدة: انما كره العلماء أن يجعلوا الاستثناء من قوله: {لاتَبَعْتُمُ الشَّيطَانَ} لأنه لا وجه له ، لأنه لولا فضل الله ورحمته لاتبعتم الشيطان كلكم .

قلت: بل هو صحيح ، لأن المعنى لولا فضل الله عليكم ورحمته بالقرآن والرسول ، بقيتم على الضلال الا ذلك القليل ، فانه على هدى قبل نزول القرآن وبإرسال الرسول .

وعن ابن عباس ، وابن زيد ، والفراء: الاستثناء من قوله: أذاعوا ، ورجحه الطبرى ، وقال قتادة والحسن والشيخ هود وابن قتيبة والضحاك والزجاج: من قوله يستنبطونهن ويجوز أن يكون قليلا مفعولا مطلقا ، أو ظرف زمان أي الا اتباعا قليلا بأن يتبعوه في بعض الأشياء فقط ، أو بأن يقل زمان بقائهم على الاسلامن ثم يرتدوا فانه إن ارتدوا عن قريب كان ابتاعهم قليلا ، ولو اتبعوه في كل شيء ، وكذا وجه الظرفية إذا ارتدوا عن قريب كان زمان اتباعهم قليلا ، ولو اتبعوه في كل شيء فبفضل الله ورحمته لم يرتدوا ، والصحيح أن الاستثناء من قوله: {لاتَبَعْتُمُ} لقربه وفيه وجهان:

أحدهما: ما مر من أنه لولا فضل الله بالقرآن والرسول لاتبعتم الشيطان في الضلال لعدم بيان الشريعة ، وقد كانت شريعة عيسى وما لم ينسخ من التوراة كافيين قبل الوحي الى رسول الله A ، ولا يعذر حنيئذ في جهلهما الا قليل ، فقد كانوا على التوحيد ، وما وصل اليهم منهما صافيا لم يرتب في تفسيره .

الثاني: أن المعنى لولا فضل الله عليكم ورحمته بالنصر لرسول الله A ن لاتبعتم الشيطان فيى الكفر وقلتم: لو كان رسولا لكان منصورا الا قليلا يؤمن به ، ولو لم ينصر ولكنه والحمد لله منصور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت