فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 7694

قال التفتازاني: المقدور إن أريد به ما تعلقت به القدرة فلا يكون إلا موجودًا أو إن أريد ما يصلح تعلق القدرة به يكون معدومًا، وهو المعنى بقولهم إن الله - تعالى - قادر على جميع الممكنات، وأن مقدوراته غير متناهية، وعرف بعضهم القدرة بأنها الصفة المؤثرة على وفق الإرادة، وتأثيرها الإيجاد، وإن قلت على هذا كيف صح لبعض أن يقول الشيء مختص بالموجود، لأن إيجاد الموجود محال؟ قلت: المحال إيجاد الموجود بوجود سابق وهو غير لازم، واللازم إيجاد موجود وهو أثر ذلك الإيجاد وليس بمحال. والله أعلم.

ومن أراد أن يحبه أحد محبة عظيمة فيأخذ مرآة من فضة جديدة أو عاج ويكتب في كاغد {يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} إلى قوله: {قديرًا} لا قوله: {وإذا أظلم عليهم قاموا} في يوم الجمعة في زيادة الهلال ويأخذ نملتين من شجرة تكون الواحدة طالعة والأخرى هابطة، وما فيها ثم تجتمعان ويقفان قليلا وجه الواحدة إى وجه الأخرى، فتجعلان داخل المرآة ويجعل عليهما الكاغد، وتتستر المرآة وما عليها، ثم يريها لمن أراد محبته، بعد أن ينظر يها هو، فإذا نظر فيها من أراد فليأخذها منه بسرعة ويخفيها عنه، ولا يراها بعد ذلك ويسترها عنده، وقيل في قوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} . . . إلخ متسأنفًا عن القصة وإن المعنى: لو شاء لذهب بسمعهم وأبصارهم الظاهرة، كما ذهب بالباطنة إذ لم يقروا ولم يوفوا، أو أقروا ولم يوفوا، أن الله قدير على ذلك وغيره لا منازع له ولا معقب لفعله، وقد تقدم ذكر الوعيد فناسبه ذكر القدرة هنا فلذا خصت بالذكر هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت