{فَمَن لَّمْ يَجِدْ} : رقبة في قتل مؤمن أو مشرك له ميثاق .
{فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَيْنِ} : لا فصل بين أيام شهر أو بين شهرين الا ما لا يمكن التحرز عنه وهو الحيض والنفاس ، فإذا طهرت بعد طلوع الفجر ، وأصبحت من الغد مفطرة فذلك فصل ، فلا يجزيها ما مضى ، وان أفطر ناسيا لم ينقطع التتابع واجزاءه وأبدل اليوم ، وقيل: لا بدل ، وان أفطر بمرض أو سفر انقطع ولم يجزه عندنا ما صام ، وعند النخعي والشافعي في أظهر قوليه ، وقال في قوله الآخر ، وسعيد بن المسيب ، والحسن: أنه يجزيه ، وان خاف الموت بمرض أو جوع فأفطر صح له ما صام ، وان قطع بذاك لصوم آخر فذلك قطع فلا يجزيه ما مضى .
ومن وجد لهم ما يعتق به ، أو ملك رقبة لم يجزه الصوم ، ولو لم يكن عنده مسكن ونفقة عياله ، ما لا بد منه فليعتق ويكسب لذلك ، وان كان له مسكن ونفقة توكل وما يلبس العيال بنفسه أو يدهن به لا دراهم فلا ييع ذلك ، بل يصوم الا إن كانت الزيادة على ذلك تحصل به الرقبة ، ومن لم يجد العتق ولا الصوم لم يجزه الاطعام لتسين مسكينا عندنا ، وعند غيرنا ، وقال قوم من غيرنا: يجزيه قياسا على الظهار وهو مرجوح قولى الشافعي .
{تَوْبَةً مِّنَ اللهِ} : مصدر مؤكد لغيره ، كقولك: ابنى أنت حقا: أي تاب الله عليه توبة ، وذلك أن أصل ما حرم الله المؤاخذة لفاعله ولو خطأ ، فسمى تلهفه عن الخطأ توبة ، كأنه عصى بخطئه فتاب منه ، وأيضا لو بالغ لم يخطيء بحسب الظاهر ، أو معنى توبة من الله تخفيف منه ، اذ يلزم من توبة الله على من أذنب تحقيقا أنه قد خفف عنه ، ثم أنه من قتل خطأ فكتم أو أنكر فذنبه كذنب العمد .
قال الشيخ هود: ذكروا عن بعضهم أنه قال: من أصاب دما خطأ فكتمه ، لقى الله به عمدا ، أو مفعول لأجله أي شرع الله ذلك توبة من الله أو حال من القاتل خطأ ، أي فعليه صيام شهرين متتابعين ذا توبة من الله ، وعلى كل فمن الله نعت لتوبة .
{وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا} : بخلقه وأحوالهم ، ومنهم قاتل الخطأ .
{حَكِيمًا} : فيما دبر لهم من الأحكام ، ومنها حكم قاتل الخطأ من الكفارة والدية .