فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 7694

وأما تحقيق المسألة قتوبة القاتل للمؤمن عمدا تقبل ، نعم يكون قتله سببا للابعاد عن الكبائر ، ويتعسر توفيقه للتوبة النصوح ، وجملة ما روى في نسخها أن ابن عباس ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت قالوا: هذه مدينة نسخت آية الفرقان مكية ، وأن أهل الكوفة اختلفوا ، فرحل سعيد بن المسيب الى ابن عباسن فأجابه بذلك ، وان ابن مسعود قال: لا تزداد الا شدة ، ولا يصح ذلك الا على ظن النسخ ، ولا على اجتهاده ، حمله على ذلك الزجر عن قتل المؤمن عمدا ، وهذا على بن أبي طالب يقول كما قال أصحابنا إن توبته مقبولة ، فروى أنه قال ابن عباس: من أين لك أن آية النساء أحكمت على ظاهرها ، أرى لم تقيد بعدم التوبة ، فما أجابه ابن رضى الله عنه الا بأن قال: إن الوعيد قد تكاثف ، يعني جهنم ، والغضب واللعن والعذاب العظيم .

فأنت خبير أن هذا غير حجة ، وأن ابن عباس انما أراد الزجر كما يدل عليه ما روى ا ، ه قرأ عليه السائل: {وانى لغفار لم تاب وآمن وعمل صالحا ثم أهتدى} فقال له ابن عباس: وان له الهدى ، فتراه استبعد عنه الهدى ولم يقنطه ، بل أشار الى عسر هداه ، فلو اهتدى بالتوبة النصوح لقبل ، ثم قال: والذي نفس ابن عباس بيده ، لسمعت رسول الله A يقول: « ثكلت رجلا قتل مؤمنا متعدا أمه جاء يوم القيامة بيمينه ممسكا رأسه بيده الآخرى تشخب أوداجه دما يقول: رب سل هذا في م قتلنى وايم الله لقد نزلت الآية هذه في عهد نبيكم وما نسختها آية وما نزل بعدها برهان » يعني أن وعيدها باق لم ينسخ ولم يعن أنه لا تقبل توبته ، ويدل على قبول توبته قوله تعالى: {أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وان الشرك أعظم الذنوب وهو مغفور بالتوبة ، فكيف لا تقبل توبة القاتل عمدا .

وقيل: إن هذه الآية منسوخة بآية الفرقان ، وفيه أن آية الفرقان نزلت قبلها ، ولعله نزلت آية الفرقان بعدها ، وباقى الفرقان بعدها ، وفيه أيضا أنه كيف ينسخ العام الخاص .

وقيل: هذه منسوخة بقوله تعالى: {أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} على أنها نزلت بعدها ، ولو تقدم موضعها من السورة ، وقيل: أية النساء فيمن قتل مؤمنا استحلالا ، وانما قال هذا من يزعم أن أصحاب الكبائر المصرين يجوز أن لا دخل النار ، فخرج الآية على المشرك باستحلال القتل ، وأما على طريق الحق فلا حاجة لذلك ، لأ ، المشرك تقبل توبته ، والفاسق تقبل توبته ، فلتقيد بعدم التوبة ، والقوم لما منعوا خلود الموحد في النار ، حملوا الخلود على المكث الطويل ، وجعلوها في الموحد ، أو حملوا الآية على القاتل استحلالا ، فأبقوا الخلود على معنى الدوام ، وجمهور الأمة يقولون بقبول توبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت