فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 7694

{فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ} : باظهار الاسلام لعزة أهله ، وكثرتهم ، أو منَّ الله عليكم بالهدى الى الاسلام والتوبة .

{فَتَبَيَّنُوا} : اطلبوا البيان بترك العجلة الى القتل والسل ، حيث لاحت أمارة الايمان ، كرر للتأكيد ، أي فافعلوا بالداخلين في الاسلام ما فعل بكم حين دخلتم ، فلأن تخطئوا في ترك المشرك لشبهة أفضل في السلامة من أن تخطئوا في قتل مؤمن ، فاحتاطوا فان ابقاء ألف كافر أهون عند الله من قتل امريء مسلم .

{إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} : لا يخفى عنه قصدكم بالقتال المال ، وتساقط من يتساقط عليه منوجه لا يحل ، فالله يعاف على ذلك فحذروا عقابه .

قال سعيد بن المسيب: خرج المقداد بن الأسود في سرية ، فمر برجل في عنيمة له فقال: انى مسلم فقتله المقداد ، وأخذ غنيمته ، فذكر ذلك للنبي A ، فقال: قتلته وهو مسلم . فقال له المقداد: ود لو أقر بأهله وماله ، فنزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ} الى قوله: {خَبِيرًا} وروى أنه لما أراد المقداد قتله حين التقيا قال: لا اله الا الله ، فترك المقداد قتله ، فقتله أسامة ، وأخذ غنيمته الى آخر ما مر بلفظه .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما: نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ} الى قوله {خَبِيرًا} في رجل من بنى مرة بن عوف يقال له مرداس بن نهيك ، وكان من أهل فدك ، وهي قرية بخيبر ، لم يسلم من قومه غيره ، فسمعوا بسرية من رسول الل A تريدهم ، وكان على السرية غالب بن فضالة الليثى ، فهربوا منه ، وأقام ذلك الرجل ، وقد هرب قومه وقال لهم انى: لا أتابعكم انى مؤمن ، لوما رأى الخيل خاف أن لا يكونوا مسلمين ، فألجأ غنمه الى عاقول من الجبل ، يعني الى غار .

ويروى ألجأ غنيمته الى سفح الجبل ، ولعلم الغار في سفحه ، فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون ، فعرف أنهم من أصحاب رسول الله A فكبر ونزل ، وهو يقول: أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، السلام عليكم ، فقتله اسامة بن زيد بسيفه ، واستاق غنمه ، ثم رجعوا الى رسول الله A فأخبروه الخبر ، فوجد رسول الله A ، أي حزن من ذلك وجدا شديدا ، وكان قد سبقهم الخبر ، فقال رسول الله A: « أقتلتموه ارادة ما معه؟ » ثم قرأ رسول الله A على أسامة بن زيد هذه الآية ، فقال أسامة: قتلت يا رسول الله ، انما قالها خوفا من السلاح ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت