فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 7694

{فسجد الملائكة كلهم أجمعون} {والعصر إن الإنسان لفى خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، وما زالت الصحابة يستدلون بعموم ذلك، فالناس في الآية يعم الموجودين وقت النزول عمومًا ظاهرًا متبادرًا من لفظ النداء والخطاب، ويعم من سيوجد عمومًا ملحقًا تنزيلا منزلة الموجودين لما تواتر أن ما نزل عليه - A - شامل لمن يأتي بعد إلى قيام الساعة، إذ لا نبي بعده إلا ما خصه الدليل بمن في زمانه أو بمن بعده، وقال الرازى: عموم من سيوجد من دليل خارج لا من الآية، وهو المتواتر المذكور والمشهور الأول، والله - D - قد أمر في الآية الكفار والمؤمنين بالعبادة، أما العبادة التي أمر بها الكفار فالإيمان بالله والرسول والأنبياء والكتب والبعث وغير ذلك مما يجب الإيمان به، وعمل الفرائض من وضوء وصلاة وصيام وزكاة وغير ذلك وترك المعاصى كالزنى والسرقة والغصب وغير ذلك، وأما العبادة التي أم ربها المؤمنين فالثبات على الإيمان وعلى عمل الفرائض وترك المعاصى والارتياد من ذلك، وإن شئت فقل التي أمر بها المؤمنين ما ذكر، والتي أمر بها المشركين أداء الفرائض فعلا وتركًا، وهو أمر يستلزم من الأمر بالإيمان، ذ لا تتم عبادتهم إلا به، فإن الأمر بالشيء أمر بها لا يتم الشيء إلا به، فالأمر بالعبادة أمر بتقديم الإيمان عليها، كما أن الأمر بالوضوء أمر بتقديم غسل النجس عليه، وكثيرًا ما يذكر النجس في كتب الفقه والحديث، ويقتصر على ذكر الوضوء دون ذكر غسل النجس، لما علم أنه لا يصح وضوء مع وجود نجس، وكما أن الأمر بالصلاة أمر بالوضوء قبلها، فالشرك لا يمنع وجوب العبادة، بل يجب تركه والاشتغال بها بعد تركه، وعن ابن مسعود وابن عباس وعلقمة والحسن: أن كل شيء نزل فيه {يا أيها الناس} فمكى، و {يا أيها الذين آمنوا} فمدنى، ولم يصح رفع ذلك إلى رسول الله - A - حديثًا فضلا عن أن يكون حديثًا حسنًا أو صحيحًا، وقد تقرر أن البقرة مدنية وقد ذكر فيها {يَا أيُّهَا النَّاسُ} وكذا النساء والحجرات اتفقوا على أن الثلاث مدنيات، وقد ذكر فيهن {يَا أيُّهَا النَّاسُ} وسورة الحج مكية، وقد ذكر فيها {يا أيها الذين آمنوا} ، إلا أن يقال إن {يا أيها الناس} مكى، و {يا أيها الذين آمنوا} مدنى حيث كانا، وإن المراد بكون السورة مكية أو مدنية كون غالبها كذلك، وعلى صحة الرفع لا يوجب تخصيص الآية بالكفار، لأن عبادتهم إنما تعتبر بعد كونهم مؤمنين، أخرج الحاكم في مستدركه، والبيهقى في الدلائل، والبزاز في مسنده من طريق الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت