فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 7694

وقلتم لنا كفوا القتال لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق

فلولا أنها لليقين ما قال وثقتم لنا كل موثق، إلا أن يقال هي فيه للتعليل، والآية تدل على أن التقوى فوز بالهدى وفلاح، مستوجبان لرضى الله وثوابه، وإن التقوى منتهى درجات السالكين، وهي ترك المعاصى والإعراض عما سوى الله تعالى، ووجه إرشاد الآية أنها إلى منتهى درجاتهم، أنها جعلت غاية للعبادة، أي اعبدوه تصلوا هذه الدرجة، أو خلقكم والذين من قبلكم على أن تناولوا التقوى، وتدل الآية أيضًا على أن العابد لا يغتر بعبادته، بل يرجو ويخاف كقوله D: {يدعون ربهم خوفًا وطمعا} وقوله: {يرجون رحمته ويخافون عذابه} أو على أن الإنسان غير مهمل، أي خلقكم على أن تتقوا، وتدل آية أيضًا على أن الطريق إلى معرفة الله تعالى والعلم بوحدانية واستحقاقه العبادة النظر في صنعته والاستدال بأفعاله، قال القاضي: وإن العبد لا يستحق بعبادته عليه ثوابًا فإنها لما وجبت عليه شكورًا لما عدده عليه من النعم السابقة، فهو كأجير أخذ الأجرة قبل العمل. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت