فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 7694

{إِنَكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} : انكم أيها المؤمنون مثل الكافرين بالآيات المستهزئين بها في الكفر ، قلنا ذلك جزاء لقعودكم مع قدرتكم على عدمه لو قعدتم معهم حال استهزائهم وكفرهم بها ، فان الراضى بالشرك مشرك ، والراضى بالنفاق منافق ، ومن قعد ولم يرض شرك أو نفاق فهو مثل من قعد اليه في العقاب ، ولو لم يسم مشركا الا أن قعد تقية .

وقد قال بعض: لا يجوز الجلوس مع صاحب بدعة أو منكر اسم به ، أظهروه .

وقال بعض: يكره وصححه ، وليس كما قيل: انه انما يشرك من رضى بشرك نفسه ، وأن الراضى بشرك غيره لا يشرك ، وان هذا هو الصحيح ، بل الصحيح ما ذكرته لك ، وذكر الزمخشرى عن علماء بخارى وما ورائها أنهم قالوا: الرضا بشرك الغير مع استقباح نفس الشرك لا يكون شركا ، قال: {واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا} وقيل: الخطاب في قوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ} الى قوله: {إِنَكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} للمنافقين المضمرين للشرك ، على معنى أن الله قد فضحكم باظهار شرككم بجلوسكم مع الخائضين في الكفر ، والاستهزاء لم يقل أمثالهم بالجمع ، بل أفرد لأن مثل يصلح بالقليل والكثير أو لأن اضافته للجنس ، وقريء بفتح مثل على النباء لكونه مبهما مضافا لمبنى .

{إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالكَافِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا} : هذا يدل على القول الأخير الذي هو أن الخطاب للمنافقين ، أي يجمع المنافقين مع الكافرين المستهزئين فيها لقعودهم معهم حال الكفر ، والاستهزاء مع القدرة على الذهاب عنه أو عدم الجلوس من أول الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت