فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 7694

وفي رواية عن أبي بن كعب: أخرج الله الأرواح من ظهر آدم ، وأخذ ميثاقها وردها الى ملك ، وأمسك روح عيسى عنده ، ولما أراد خلقه أرسله الى مريم مع جبريل عليهما السلام ، ويروى أن نصرانيا ناظر بعض أكابر المسلمين ، وقال في كتاب الله مايشهد بأن عيسى جزء من الله ، وتلا: وروح منه ، فعارضه المسلم بقوله سبحانه وتعالى: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} وقال: يلزم منه أن تكون الأشياء جزءا من الله تعالى وهو محال باتفاق ، فانقطع كلام النصرانى وأسلم .

{فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ} : كلهم أنه لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد .

{وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ} : لا تقولوا: الآلهة ثلاثة: الله وعيسى ومريم ، فانهم يقولون ذلك بدليل قوله تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله} ويقولون: إن الله وابنه وهو عيسى وصاحبته وهي مريم ، كما يبتغى له بعض مشركي العرب زوجة تلد الملائكة ، تعالى الله ، وقيل: كانوا يقولون: الله وعيسى ثلاثة: أب وهو الله تعالى عن قولهم الكاذب ، وابن وهو عيسى ، وروح القدس وهو روح عيسى .

وقيل: كانوا يقولون: الله ثلاثة: الأب والأبن وروح القدس ، وأرادوا بالأب الذات ، وبالابن اعلم ، وبروح القدس الحياة ، وأول الأقوال الثلاثة هو الأصح عنهم لعنهم الله .

وقيل: أصناف النصارى أربعة: اليعقوبية ، والملكانية ، والنسطوية ، والمرقوسية ، فالأوليان قالوا: عيسى هو الله ، والنسطورية: أنهابن الله ، والمرقوسية: أنه ثالث ثلاثة ، وقيل عن هذه الرابعة: انهم قالوا في عيسى ناسوتية ولا هوتية ، فالناسوتيه بمعنى الانسانية من قبل الأم ، واللاهوتية الأبوهية من قبل الأب ، وهو عندهم الله تعالى أن يكون أبا ، فرد الله عليهم بأن عيسى رسول الله ، ولدته مريم ليس فيه الا الرسالة والنبوة لمريم وحدها ، لا لله ، فعلى الاعراب المتقدم إذا جعلنا عيسى بيانا أو بدلا ، وابن مريم خبرا يكون المعنى ليسى عيسى الا ابن مريم ، وليس ابنا لله .

وقال أبو عمار عبد الكافى C: النصارى الذين تحت الذمة اليوم هم ثلاث: الملكية واليعقوبية والنسطورية ، واتفقوا على اثبات ثلاثة أقانيهم في معبودهم عيسى ، والأقنوم باليونانية الأصل ، فقالت اليعقوبية والنسطورية ثلاثة أقانيم ، جوهرها واحد ، وليس الجوهر معنى غيرها .

والملكية ثلاثة أقانيم ، لم تزل جوهرا واحدا ، وزعموا أن الجوهر معنى غير الأقانيم ، ولا يعدونه رابعا ، فهذا اختلافهم في الأمر الذي أثبتوه في القدم ، وأما في الحدوث فقالت الملكية ، المسيح أقنوم واحد ، وطبيعتان طبيعة انسية وطبيعة لاهوتية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت