فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 7694

« انما أمرت بالوضوء إذا قمت الى الصلاة » والاستدلال بهذا مشكل ، لأنه ينعكس الى أنه أمره الله بالوضوء عند القيام فيهذه الآية ، فيتكلف بما لا دليل عليه في خروج هذا الحديث عن ظاهره ، وهو أنه وجب الوضوء في مكة بالسنةن ووجب بالسنة في المدينة ، وزعم داود الظاهرى أن الوضوء يجب لكل صلاة الى الآن ولو بلا حدوث وهو خطأ .

{فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم} : من الأذن بلا دخول للأذنن ومن منبت الشعر المعتاد فوق الجبهة بلا دخول للشعر ، الا بتحقيق التعميم ، الى الذقن بدخول مايراه الرأى ، ويبدوا له منه ، وكذا يغسل كل ما ينظره الناظر ، ويواجه فيدخل في الغسل كعظم اللحيين الا ما انحدر منه ، وتسفل الى جهة العنق ، ويقصد ما يخفى أو يغفل عنه كالأعضاء القائمة في فم الأنف ، وما انحدر منخفظًا في فمه الى الشفة العليا ، وما تحت السفلى ، وما يبدو من الشفتين عند اغلاق الفم إن قلنا انه من الوجه فلم نغسله مع الفم .

ويجب فتح العنين عند غسل الوجه بقدر ما يطيق ليصلهما بعض الماء ، إن لم يكن يضر ، ولا يجب في الغسلة النفلية ، بل يحسن مثلها ، وكذا في غير الوجه ، وفي الحديث: « أشربوا عيونكم المساء لئلا ترى نارًا حامية » وكان ابن عمر ينضح الماء في عينيه ، ويوصل الماء بين الشعرات جملة وأسفها إن خلف الشعر ، والا غسل ما ظهر منه .

ويغسل ما طال من اللحية الى الجانبين ، وما نزل عن الذقن ، لأن ذلك بمنزلة الوجه ، لأنه يواجبه به ، وقيل لا لخروجه عن الوجه ، كما لا يكون حكم الشعر النازل عن حد الرأس حكم الرأس ، والصحيح الأول لأن منبتها الوجه ، بخلاف ما نبت في غير الرأس مما يلى الرأس ، فلو نبت الشعر في الرأس وطال جدًا لكان حكمه حكم الرأس ، فيجزى مسحه ، نعم إن نبت الشعر من أسفل الذقن ولا بد من الفراغ الماء والدلك في الغسل ، ويكفى الدلك بغير اليد إذا عم .

وتجزى شدة الماء إذا اشتد عن الدلكن وذلك عندنا وعند مالك ، وقالت الشافعية: يجزى افراغ الماء بلا دلك ولا شد .

وتجب نية رفع الحدث عند الوضوء قبل الفم ، فيستحضر عند الفمن وعند الأنف ، وعند الوجه ، ولا بأس إن غفل عنها بعد الوجه إن عمها أولا لجميع أعضاء الوضوء ، وان لم ينو لم يصح وضوءه على الأصح ، ويقترب الى الله به ، وان لم يتقرب وقد نوى صح ولا ثواب له ، ولو لم يذكر التقرب والنية في الآية لوجوب ذلك بالجملة {وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} و: « انما الأعمال بالنيات ، وانما لكل امريء ما نوى » وأخذ بعضهم النية من قوله تعالى: {إِذَا قُمتُم} لأنه بمعنى إذا أردتم القيام ، لا كما قال أبو حنيفة يصح بلا نية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت