فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 7694

النيسان: الترك ، ويجوز أن يكون ذهاب المحفوظ من القلب ن فيكون المعنى أنهم حفظوا من معاني التوراة كثيرًا ، ونسوا من ذلك ا لذى حفظوه نصيبًا عظيمًا لذنوبهم ، كما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية ، وتلا هذه الآية .

{وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنهُم} : خائنة مصدر بوزن اسم الفاعل ، أي خائنة ، كما قال ابن عباس على معصية منهم ، وذلك كمظاهرة المشركين على رسول الله A ، ونقض عهده وهمهم بقتله بالصخرة والسم ونحو ذلك ، ومنه همهم به اذ دخل حائطا لهم أعنى جنابًا ، وكما قرأ الأعمش على خيانة منهم ، وذلك كالعاقبة العافية واللاغية ، لا تسمع فيها لاغية .

ويحتمل هذه الألفاظ الوصف ، أي الفعل أو الخصلة العاقبة ، أو العافية أو النفس اللاغية ، أو للسان اللاغية ، كما يحتمله لفظ خائنة ، أي لا تزال تطلع على فرقة أو طائفة خائنة ، أو نفس خائنة ، ويجوز أن يكون خائنة للمفرد المذكر على أن التاء للمبالغة ، أي انسان خائنة ، أي عظيم الخيانة ، أو كثيرها كما يقولون لكثير الرواية: فلان رواية للشعر قال الشاعر:

حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مقل الأصبع

{إِلا قَلِيلًا مِّنهُم} : وهم من أسلم منهم كعبد الله بن سلام ، فانه لا خيانة فيهم ، وقيل: هذا استثناء من هاء لعنهم أو من هاء قلوبهم على القول بجواز الاستثناء من المضاف اليه ، أو استثناء من قلوب ، وعلى هذا يقدر مضاف أي الا قالوا قليلا .

{فَأعفُ عَنهُم} : عن زلاتهم لا تنتقم منهم بها .

{وَاصفَح} : أعرض عنهم ، كأنهم لم يقصدوك بسوء ، وهذا قبل الأمر بالقتال وبعده ، أما قبله فظاهر ، وأما بعد فلأن ظاهرهم أنهم على عهد جزيه ، وهذه مصلحة أمر الله تعالى بها رسوله A ليجلب بها الناس للاسلام ، ولو كان من ظهر منه عذر يحل دمه ، فيكون ذلك نقضًا لعهد الامام .

وأيضا يجوز أن يكون المعنى لا تقتلهم انتقامًا لنفسك ، بل لله ، وليس هو ينتقم لنفسه أبدًا ، وقيل: ذلك الأمر بالقتال فنسخت بآية القتال ، وبه قال قتادة .

وقيل: نزلت في قوم كان بينهم وبين رسول الله A عهدا فغدروا ونقضوا ، فأمره الله أن يتركهم اذ لم ينصبوا حربًا ولم يمنعوا الجزية ، وأباح الله للامام العدل أن يعفو في مثل هذا بنظر الصلاح ، فأمر نبيه به ارشادًا للمصلحة في ذلك الوقت ، وقيل: الهاء في عنهم عائدة الى قوله: {قَلِيلًا} وقيل: الى اليهود مطلقًا على شرط أن تابوا وآمنوا أو عاهدوا والتزموا الجزية .

{إِنَّ اللهَ يُحِبُ المُحسِنِينَ} : ولو الى المشركين بما يضر الدين ، فكيف الى المؤمنينن وذلك تعليل لقوله: اعف عنهم واصفح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت