{وظللنا عليهم الغمام} وكما مر أن عمودًا من نور يضيء لهم في الليل .
{فَلا تَأسَ} : لا تحزن .
{عَلَى القَومِ الفَاسِقِينَ} : لخروجهم عن أمر الله لما دعى عليهم فعوقبوا بطول التيه ندم فحزن ، فأوحى الله اليه: {لفَلا تَأسَ عَلَى القَومِ الفَاسِقِينَ} فانهم أحق بالتيه لفسقهم ، وأجاز الزجاج أن يكون هذا خطاب لسيدنا محمد A بأن لا يحزن على يهود زمانه في بلاده ، فانهم لم يزالوا أهل عناد ، والواضح أن الخطاب لموسى عليه السلام ، قيل: بعث الله يوشع بعد الأربعين المذكورة في الآية نبيًا ، فأخبر بنى اسرائيل بأنه بنى ، وأن الله تعالى أمره بقتل الجبارين فصدقوه وتابعوه ومعه تابوت الميثاق ، فحصر أريحا ستة أشهر ، ولما كان الشتاء نفخوا في القرون وضجوا ضجة واحدة ، فسقط السور فدخلوها ، وقاتلوا الجبابرة فهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم ، تجتمع العصابة على عنق الرجل فيضربونه لا يقطعونه ، وكان القتل يوم الجمعة ، فبقيت منه بقية ، وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت ، فخشى يوشع أن يفوتوه أو يعجزوه فقال: اللهم اردد على الشمس ، أو قال للشمس انك في طاعة الله ، فأذن الله للشمس أن تقف ، وللقمر أن يقيم حتى ينتقم الله من أعداء الله قبل دخول السبت ، فردت عليه الشمس ، وزيد له في النهار ساعة حتى قتلهم جميعًا .
قال في عرايس القرآن: أخبرنا أبو بكر محمد بن صخر ، حدثنا محمد بن عبيد الكندى ، حدثنا عبد الرحن بن شربك ، وحدثنا أبي عن عروة قال: دخلت على فاطمة بنت على فرأيت في عنقها خرزة ورأيت في يدها مسكتين مختلطتين وهي عجوز كبيرة ، فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: انه ليس للمرأة إن تتشبه بالرجال ، ثم حدثتنى أن أسماء بنت عميس حدثتها أن الشمس غابت أو كادت تغيب ، ثم أن بنى الله سرى عنه أي خفف عنه ، وذلك في مرض موته A فقال: أصليت يا على؟ فقال: لا . فقال النبي A: « اللهم رد على علىّ الشمس » فرجعت الشمس حتى بلغت نصف المسجدن وكذلك وقفت الشمس يوم الخندق ، وقد شغلوا عن صلاة العسر حتى غابت ، فردها الله حتى صلى العصر ، ووقفت له صبيحة ليلة الاسراء حين انتظر العير إذا خبر بوصولها حين شروق الشمس فقيل في ذلك كله .
وفي قصة يوشع ردت الى ورائها ، وقيل: وقفت ولم تسر ، وقيل: بطئت حركتها ومر التصريح ببعض ذلك في بعض الروايات ، وبعد ما فرغ يوشع من قتال الجبارين اجتمعت عليه خمسة ملوك فهزمهم بنو اسرائيل حتى أهبطوهم الى مدينة جوران ، ورماهم الله بأحجار البرد ، فكان من قتلهم البرد أكثر ممن قتله بنو اسرائيل بالسيف ، وهرب الخمسة الملوك ، واجتمعوا في غار فأمر بهم يوشع فأخرجوا فقتلهم وصلبهم وطرحهم في ذلك الغار ، وتتبع سائر ملوك الشام وحدًا بعد واحد حتى غلب على جميع أرض الشام ، وصارت الشام كلها لبنى اسرائيل ، وفرق عماله في نواحيها .