فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 7694

ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنةن وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت حواء شيث ، وتفسيره هبة الله ، يعني أنه خلف من هابيل وعلمه الله ساعات الليل والنهار ، وعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها ، وأنزل عليه الصحائف الخمسين ، وكان وصى آدم وولى عهده ، وأما قابيل فقيل له اذهب شريدًا طريدًا فزعًا مرعوبًا لا يأمن من يراه ، فأخذ بيد أخته اقليما وهرب بها الى عدن ، فأتاه ابليس فقال: انما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يخدم النار ويعبدها ، فانصب أنت أيضا نارا تكمون لك ولعقبك ، فبنى بيتا للنار فهو أول من بنى بيتًا للنار وعبدها من المجوسن وقتله ولد له أعمى .

وعن مجاهد: علقت احدى رجلى قابيل الى فخذه ، وساقه الى يوم القيامة ووجهه الى الشمس حيث ما دارت في الصيف حظيرة من النار ، وفي الشتاء حظيرة ثلج ، فعذبه ذلك حيًا ، وقيل: ميتًا ، واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو وشرب الخمر ، وعباد النار والأوثان ، والزنى والفواحش ، حتى غرقهم الطوفان أيام نوح عليه السلام ، وبقى نسل شيث عليه السلام الى يوم القيامة .

وعن ابن عباس رضى الله عنهما من قال آدم قال شعرا:

تغيرت البلاد ومن عليها ... ووجه الأرض مغبر قبييح

الأبيات قد كذب على الله ورسوله ، ورمى آدم بالماء ، ثم إن محمدًا A والأنبياء E كلهم في النهي عن الشعر سواء ، كذا قيل . قلت: بل سيدنا محمد A لا يطيقه ، ولعلهم أيضًا كذلك ، فمعنى النهي أنهم نهاهم الله أن يتعاطوه ، قال الله تعالى: {وما علمنا الشعر وما ينبغى له} بل في هذه الأبيات ركة ، وآدم يكو أفصح من ذلك ، لأنه حجة الله ، كذا قال الزمخشرى والفخر ، ومن أين يلزم لغير نبينا محمد A أن يكون أفضح في العربية ، ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سريانى ، وانما يتكلم بالشعر من يتكلم بالعربية .

ولما قال آدم مرثية في ابنه هابيل وهو أول شهيد على الأرض قال آدم لشيث: يابنى انك وصيى فاحفظ هذا كلام ليتوارث ، فبرق الناس عليه فتناقلوا حتى وصل يعرب بن قحطان ، وكان يتكلم بالعربية والسريانية ، قيل: وهو أول من خط بالعربية ، وكان يقول الشعر فنظر الى المرثية فإذا هي سجع فقال: إن هذا ليقوم شعرًا فقدم وأخر فيه ولم يزد ولم ينقص فقال:

تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح

تغير كل ذى لون وطعم ... وزال بشاشة الةوجه المليح

ويرى كل من القلة بمعنى النفى:

وقابيل أذاق الموت هابيل ... فواحزنى لقد فقد المليح

ومالى لا أجود بفيض دمعى ... وهابيل تضمنه الضريح

وجاءت شعلة ولها رنين ... لهابلها وقابلها يصيح

لقتل انب النبيبغير جرم ... فقلبى عند قتلته جريح

أرى طول الحياة على غما ... فهل أنا من حياتى مستريح

وجاورنا عدو ليس يفنى ... لعين ما يموت فنستريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت