فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 7694

{فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ} : بالقصاص المفهوم من المقام ، أو من الجرح كذلك ، أو عن ثبوت النفس بالنفس ، والعين بالعين ، الخ إذا قدرنا المكون عامًا أو عن واحد مما ذكر من قبل النفس بالنفس وفقْ العين بالعين الخ ، ومعنى التصدق بذلك العفو عن الجانىن ، ففى القتل يعفو الولى فله الأجر ، وللمقتول أيضا ، وفي غيره يعفو المجنى عليه ، وقد يعفو المقتول أيضا قبل أن يمونت ، وبعد أن ضَرب أو ضُرب فان ذلك تابع للجانى في أمر آخرته والقتل ، وأما في أمر الدية فقد يدركها الورثة أو الغرماء ، أو الموصى لهم مفى بعض الصور على ما قررته في الفقه .

{فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} : تمحى له به ذنوبه كلها ، أو ما شاء ا لله منها ، ويمحى الباقى بغير ذلك ، قال ابن عمر: يمحو عنه ذنوبه بقدر ما تصدق به ، قال الحسن: إن كان أرشه عشر ديته حظ عشر ذنوبه أو تسعة فتسع ذنوبه ، وكذا أقل وأكثرن فالهاء للمجنى عليه ، أو على وليه في القتل ، قاله ابن عمر ، وعبد الله بن عمر ، وابن العاصى ، وابن مسعود ، والحسن ، ويدل له قوله A: « ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به الا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة » .

وهذا يعدل على أن الضمير للمجنى عليه ، ومثله ما إذا كان المجنى عليه وليه ، ويدل على أن العفو كفارة لبعض ذنوبه ، لأنه قال: خطيئة بتاء لا هاء بعدها ، ولو كان بعدها لا احتمل الجنس احتمالا راجحًا ، ويدل لذلك أنه لو رددنا هاء له الى الجانى لم يبق رابط الجواب بالشرطن فيكون كقولك: من قام فانى قائم وهو مرجوح ، ولو قلنا: خبر اسم الشرط جملة الشرط ، أو هي وجملة الجواب ، والعائد الجواب ، والخبر يقدر فانى قائم مثله وقبله أو نحو ذلك ، أو يقدر الجواب أي فمن تصدق به فهو غير هذا التصدق ، بل ينتفع الجانى لأنه كفارة له .

وقد قال البن عباس رضى الله عنه ، ومجاهدن ومقاتل ، أن هاء له عائدة على الجانى ، ومعنى كون تصدق المجنى عليه أو على وليه بالقتل كفارة للجانى ، وأنه وقاية له ، ماحية للقصاص عنه والمؤاخذة ولو في الآخرة إن تاب لم يؤخذ في الآخرة ، وكفاه العفو ، ولو لم يعف صلحت توبته بالقود أو الدية أو الأرش ، والندم والعزم على عدم العود ، والصحيح عود الهاء لمن وهو المجنى عليه ، أو على وليه في القتل لما مر ، ولأنه لا يحسن إن فعلت أنت كذا فهو كفارة لفلان ، ولو صح بالتأويل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت