« ذبح الله لكم جميع ما في البحر فما في البحر حلال وجد حيًا أو ميتًا » وقريء وطعمه .
{مَتَاعًا لَكُمْ} : اسم مصدر منصوب على التعليل ، وناصبه أحل أي أحل الله لكم صيد البحر وأنتم حرم تمتيعًا لكم ، واللام للتقوية أو متعلقة بمحذوف نعت لمتاعًا ، ويجوز أن يكون متاعًا بمعنى تمتعا اسم مصدر مفعولا مطلقًا أي تتمتعون به تمتعًا ولكم نعت .
{وَلِلسَّيَّارَةِ} : الذين يسيرون منكم في الأرض مسافرين يتزودونه قديدا ، والقديد اللحم الذي يقطع للادخار قطعًا صغارًا أو كبارًا ، فاللحم الذي نقطعه في مزاب على عرفنا ونخصه باسم اللحمات هو من جملة ما يسمى قديدًا ، من القد بمعنى القطع ، وقد تزود موسى عليه السلام الحوت في مسيره الى الخضر .
{وَحُرِّمَ عَلَيْكُم صَيْدُ البَرِّ} : حيوان البر المتوحشن أو اصطياد حيوان البر أعنى أن الصيد بمعنى ما يصاد أو بمعنى المصدر ، فعلى الأول يقدر مضاف أولا أي حرم عليه اصطياد صيد البر ، وعلى الثاني يقدر فعل أي وحرم عليكم صيد حيوان البر ، ويجوز أن تجعل الاضافة ظرفية بمعنى في أي الصيد في البر وكذا صيد البحر .
{مَا دُمتُمْ حُرُمًا} : محرمين بحج أو عمرة أو بهما ، ولا يصح أن يجعل حرمًا جمع محرم بمعنى داخل الحرم ، اذ لا يحل صيد الحرم لمن خرج منه ، مثل أن يصاد صيد في الحرم فلا يأكله من في الحرم ولا من في الحل ، ثم إن قلنا: الصيد بمعنى ما يصاد فلا يحل للمحرم أن يأكل ما صاد محرم آخر ، ولا ما صاد محل لنفسه أو له أو لغيرهما بأمره أو بغير أمره ، ولا ما صادت جارحته بأمره أو بدون أمره مات أو حيى ، وهو مذهبنا .
وان قلنا: الصيد مصدر حل للمحرم ما صاد محل بلا أمره ولا قصد في صيده له أو صاده محل لغيره ، روى جابن بن عبد الله عن النبي A: « لحم الصيد حلال لكم ما لم تصطاده أو يصد لكم » وأما ما صادوه محرم فلا يحل له ، ولا لمحرم آخر ولا لمحل ولو لم يصده ، لما روى أن عمر رضى الله عنه لا يرى بأسًا للمحرم أن يأكل ما صاده حلال لنفسه ، أو لحلال مثله ، وروى هذا أيضًا عن عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وصححوه وهو قول مالك والشافعي وأحمد ، وقيل: إن النبي A أكل من حمار الوحش الذي صاده أبو قتادة وهو غير محرم ، والنبي A محرم .
قال أبو هريرة: استفتانى قوم بالبحرين على لحم صيد صاده حلال أيألكه محرم؟ فأفتيتهم بأكله ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فلما قدمت قال لي: ما أفتيت به القوم؟ فأخبرته ، فقال: لو أفتيت بغير ذلك لأوجعتك ضربًا ، وقال انما يحرم عليك صيده أي أن يصيده ، يعني وان صيد لك فكأنك صدته أضا ، ولما نزل عثمان بن عفان بقديد أتى بالحجل في الجفان فقال: كلوا ولم يأكلوا ، وقال: لولا أنى أظن أنه صيد من أجلى أو أميت من أجلى لأكلته ، واهدى أعرابى الى رسول الله A بيضات نعام وحمير وحش ، فقال: